الثلاثاء، 3 نوفمبر 2009

موقف القرآن من التوراة

موقف القرآن من التوراة
(مع استعراض بعض أقوال الأئمة فيها)


إعداد
عبدالعزيز بن غويزي الشاطري

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله ....وبعد
فهذا بحث موجز ومختصر سأعرض فيه بإذن الله تعالى دراسة عن التوراة وموقف القرآن منها متناولا بالنقد أسفارها الخمسة ومدى ثبوتها وصحة سندها إلى نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام، وموضحاً جهود العلماء في هذا الشأن، من خلال النقاط التالية:
المبحث الأول:تعريف التوراة في اللغة والاصطلاح.
المبحث الثاني:أقسام العهد القديم.
المبحث الثالث:موقف المسلمين من التوراة.
المبحث الرابع:تحريف التوراة.
المبحث الخامس:تاريخ تدوين التوراة.
المبحث السادس:نقد علماء المسلمين للتوراة.
المبحث السابع:نقد علماء اللاهوت اليهود للتوراة.
سائلاً المولى سبحانه الإعانة والتوفيق.

المبحث الأول:تعريف التوراة في اللغة والاصطلاح:

1- تعريفها لغة:
اختلف علماء العربية والتفسير في أصل معناها، فمنهم من قال:
-إنه علم اخترع ووضع ليدل على الوحي الذي أنزل على موسى عليه السلام.
-ومنهم من قال إنها مشتقة من الوري، وري الزند إذا خرجت ناره، يريد أن التوراة: هدى ونور، ومنه قول الله عز وجل: { إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ}[المائدة:44].
-وذهب الإمام الطبري إلى أنها مأخوذة من التورية، وهي التعريض بالشيء والكتمان لغيره، فكأن أكثر التوراة معاريض وتلويحات من غير تصريح وإيضاح.
-ومحاولة اشتقاق معنى للتوراة من أوزان لغة العرب فيه تكلف ، قال جمال الدين القاسمي:
" التوراة اسم عبراني معناه الشريعة، والإنجيل لفظة يونانية معناها البشرى، أي الخبر الحسن، هذا هو الصواب كما نص عليه علماء الكتابين في مصنفاتهم، وقد حاول بعض الأدباء تطبيقها على أوزان لغة العرب واشتقاقها منها، وهو خبط بغير ضبط"[1]
وقال الزمخشري :" والتوراة والإنجيل اسمان أعجميان،وتكلف اشتقاقهما من الوري والنجل ووزنهما بتفعلة وأفعيل ، إنما يصح بعد كونهما عربيين"[2]
فهي إذاً كلمة عبرانية تعني: الشريعة أو التعليم أو الناموس والهدى[3].

2-تعريفها اصطلاحا:
يراد بالتوراة في اصطلاح اليهود: خمسة أسفار يعتقدون أن موسى عليه السلام كتبها بيده، ويسمونها "بنتاتوك" نسبة إلى "بنتا" وهي كلمة يونانية تعني خمسة، أي الأسفار الخمسة[4].
وفي اصطلاح المسلمين: هي الكتاب الذي أنزله الله على نبيه موسى عليه السلام كاملاً مكتوباً في الألواح نوراً وهدى للناس[5].
والتوراة في الأصل هي الأسفار الخمسة التي نزلت على موسى عليه السلام،وقد يطلق لفظ التوراة على الأسفار الخمسة وبقية الأسفار الأخرى التي تمثل بمجموعها ما يعرف عند أهل الديانتين اليهودية والنصرانية بالعهد القديم، من باب إطلاق الجزء على الكل، وهذا ما يجرنا إلى إيضاح أقسام العهد القديم وأسفاره في المبحث التالي.

المبحث الثاني:أقسام العهد القديم:

التوراة التي يؤمن بها اليهود والنصارى تتكون من أقسام عدة :
أ ) الأسفار الخمسة المنسوبة لموسى والتي يقابلها عند المسلمين (التوراة) وهي:
1) سفر التكوين: ويقع في (50) إصحاحاً، وسمي بذلك لاشتماله على قصة خلق العالم، ثم قصص آدم وذريته ونوح وإبراهيم وذريته، وينتهي هذا السفر باستقرار بني إسرائيل في مصر وموت يوسف عليه السلام.
2) سفر الخروج: ويقع في (40) إصحاحاً، وسمي بذلك نسبة إلى حادثة خروج بني إسرائيل من مصر إلى أرض سيناء بقيادة موسى عليه السلام، وفيه ذكر الحوادث التي جرت لبني إسرائيل في أرض التيه، والوصايا العشر، والكثير من الأحكام والتشريعات.
3) سفر اللاويين: ويقع في (27) إصحاحاً، ويحتوي على شؤون العبادات وخاصة القرابين والطقوس الكهنوتية، وكانت الكهانة موكولة إلى سبط لاوي بن يعقوب، فلذلك نسب السفر إليهم.
4) سفر العدد: ويقع في (36) إصحاحاً، وسمي بذلك لأنه حافل بالعد والإحصاء لأسباط بني إسرائيل وما يمكن إحصاؤه من شؤونهم، ويتخلل ذلك بعض الأحكام والتشريعات.
5) سفر التثنية: ويقع في (34) إصحاحاً، وسمي بذلك لإعادة ذكر الوصايا العشر فيه، وتكرار الشريعة والتعاليم مرة ثانية على بني إسرائيل عند خروجهم من أرض سيناء.[6]
ويجدر التنبيه هنا إلى أن فرقة السامريين اليهودية تقتصر على هذه الأسفار الخمسة ولا تؤمن بما سواها ما عدا سفري يشوع والقضاة[7].
ب) الأسفار التاريخية: وهي أسفار منسوبة لعدد من الأنبياء، وعددها اثني عشر: (سفر يشوع، سفر القضاة، سفر راعوث، سفر صموئيل الأول، سفر صموئيل الثاني، سفر الملوك الأول، سفر الملوك الثاني، سفر أخبار الأيام الأول، سفر أخبار الأيام الثاني، سفر عزرا، سفر نحميا، سفر أستير).
ج) أسفار الشعر والحكمة، وهي خمسة أسفار: (سفر أيوب، سفر المزامير، سفر الأمثال، سفر الجامعة، سفر نشيد الإنشاد)، وتنسب هذه المجموعة في غالبها إلى داود وسليمان، ومن المزامير ما ينسب إلى آخرين مجهولين.
د) الأسفار النبوية، وتتكون من سبعة عشر سفراً، وهي : (سفر إشعيا، سفر إرميا، سفر مراثي إرميا، سفر حزقيال، سفر دانيال، سفر هوشع، سفر يؤئيل، سفر عاموس، سفر عوبديا، سفر يونان، سفر ميخا، سفر ناحوم، سفر حبقوق، سفر صفينا، سفر زكريا، سفر حجي، سفر ملاخي). وتسمى الأسفار الستة الأولى أسفار الأنبياء الكبار، والبقية الأنبياء الصغار.
هـ) أسفار الأبوكريفا السبعة، وهي: ( باروخ، طوبيا، يهوديت، الحكمة، يشوع بن سيراخ، المكابيين الأول، المكابيين الثاني). يسميها البعض الأسفار الخفية، وكانت موضع ارتياب بعض آباء الكنيسة الأوائل ، فالقديس جيروم ترجم أسفار الأبوكريفا إلى اللاتينية، لكنه لم يضفها إلى الأسفار القانونية، لكن غيره قبلها، واجتمعت الفرق المسيحية على قبولها في مجمعي هيبو (393م) وقرطاجة (397م).
واستمر الأمر كذلك حتى القرن السادس عشر الميلادي[8]، حين ظهر البروتستانت، فرفضوا الإيمان بقانونية هذه الأسفار تبعاً لليهود، وأما الأرثوذكس والكاثوليك فقد تمسكوا بها، وإن كان البعض يطبعونها منفردة في بعض النسخ الحديثة حرصاً على الوحدة الدينية للمذاهب النصرانية.
وقد أقر قانونية هذه الأسفار جميعاً مجمع "ترنت" الكاثوليكي سنة 1554 - 1563م، والأرثوذكس في مجمع "بيت المقدس" سنة 1672م.
ويجدر بالذكر أن بعض الكنائس المسيحية تزيد أسفاراً أخرى إلى الكتاب المقدس، كالكنيسة الأثيوبية التي تقول عنها دائرة المعارف الكتابية: "فعلاوة على الأسفار القانونية المعترف بها، فإنهم يقبلون راعي هرماس وقوانين المجامع ورسائل أكليمندس، والمكابيين وطوبيا ويهوديت والحكمة ويشوع بن سيراخ وباروخ، وأسفار أسدراس الأربعة، وصعود إشعياء، وسفر آدم ويوسف بن جوريون وأخنوخ واليوبيل"[9].
خلاصة القول: أن اليهود-عدا السامريين-وجميع طوائف النصارى يؤمنون بالأسفار ال39 الأولى، وهو ما تتضمنه النسخ المطبوعة من العهد القديم غالباً.
كما يؤمن الكاثوليك والأرثوذكس بالإضافة إلى ذلك بأسفار الأبوكريفا السبعة.
ويوافقهم على ذلك بعض الكنائس الأخرى كالكنيسة الأثيوبية، وتضيف إليها أسفاراً أخرى.

المبحث الثالث:موقف المسلمين من التوراة:

يعتقد المسلمون أن التوراة وحي الله وكتابه وهديه الذي أنزله على موسى عليه السلام في ألواح بعد أن صام ثلاثين ليلة ثم أمره الله أن يزيدها عشرا، وقد اختار ذلك ابن جرير وابن كثير[10]يقول الله تعالى في سورة الأعراف:
{وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آَتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144) وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145)}
وقد ورد كلمة التوراة في القرآن 18 مرة بهذا اللفظ، كما ورد ذكرها باسم النور والكتاب والهدى مرات عديدة.
يقول الله تعالى:{ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ}[المائدة: 44]، ويقول سبحانه:{ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ} [آل عمران: 3-4].
والمسلمون يؤمنون بالتوراة كما يؤمنون بكل ما أنزل على الأنبياء السابقين، استجابة لأمر ربهم :{ قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }[البقرة: 136], وقد وصفهم الله تعالى بذلك:{آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ}[البقرة: 285].
وهم يعتقدون أن الله وكل إلى أهل الكتاب حفظ كتابهم: {بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ }[المائدة: 44]، ولم يكونوا أمناء على الأمانة التي وضعها الله في أعناقهم، فقد امتدت أيديهم إلى الكتاب تتلاعب بمضامينه ومعانيه ، فذكر أنهم { يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ }[المائدة: 13].
كما أخبرنا عز وجل أنهم كتموا بعضاً مما أنزله عليهم ، وأن الله بعث نبيه ومعه بيان كثير مما أخفوه ، ناهيك عما تجاوزه، فلم يظهره { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ }[المائدة: 15].
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا التحريف والتغيير والتبديل وقع من اليهود أنفسهم فقال: "إن بني إسرائيل كتبوا كتاباً فاتبعوه وتركوا التوراة"[11]
وهذا المعنى في نفوس الصحابة والمؤمنين بعدهم، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: (كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنـزل على رسول الله r أحدث، تقرؤونه محضاً لم يُشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً)[12]
وخلاصة عقيدة المسلمين في التوراة أنهم يؤمنون بتوراة موسى كل الإيمان، ويؤمنون بأنها حرفت ولم تحفظ، وأن القوم أخفوا أشيئاء، وكتبوا أشياء، وضاع منهم الكثير، وما بين أيديهم لا يخلو من بعض الحق.
ويعتقدون أن توثيق القرآن ومدحه، إنما هما لكتاب الله ووحيه، وليس للمحرف من كتبهم، والمنسوب زوراً إلى الله عز وجل[13].

المبحث الرابع:تحريف التوراة:

1-أدلة تحريف التوراة من القرآن:
يقول الله عز وجل:
{ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}[البقرة:75]
ويقول سبحانه:
{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة:79]
ويقول:
{وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:78]
فهذه الآيات فيها دلالة واضحة على أن اليهود قد حرفوا كلام الله وأدخلوا فيه ما ليس منه، وافتروا عليه الكذب بان نسبوا إليه سبحانه مالم يقله وهم يعلمون ذلك فجوراً منهم وجرأة على الله تعالى وتقدّس.
2-أنواع التحريف كما ورد ذكرها في القرآن:
1- تحريف بالتبديل
2- تحريف بالزيادة
3- تحريف بالنقصان
ويأخذ ذلك أشكالاً كثيرة كالآتي:
(أ)إلباس الحق بالباطل والباطل بالحق:
حتى ينطلي ذلك الباطل ويروج على عامة الناس قال تعالى: {يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون}[آل عمران:71]
(ب)كتمان الحق:
وهو مرتبط أيضاً بإلباس الحق بالباطل، كما في الآية السابقة، وفي قوله تعالى: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون}[البقرة:42]، ومن أهم أمثلة كتمان الحق إنكارهم لصفة محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة، وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم.
(ج)إخفاء الحق:
وهو شبيه إلى حدٍ ما بالكتمان. ويفرق العلماء بينهما بأن الكتمان للأمر العظيم مثل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، والإخفاء للأمر الذي فيه خزي لهم، قال تعالى: {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير}[المائدة:15]

(د)تحريف الكلم عن مواضعه:
بوضع كلمة مكان كلمة أو جملة مكان جملة: وهذا هو تحريف التبديل، وقد يكون بإسقاط كلمة وهو تحريف بالنقص، أو بزيادة كلمة أو جملة وهو تحريف بالزيادة، وقد يكون بصرف المعنى إلى معنى آخر غير مقصود وهو تحريف المعنى، قال تعالى:{يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظاً مما ذكروا به}[المائدة:13]، وقال:{من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه}[المائدة:46]، وقال:{يحرفون الكلم من بعد مواضعه}[المائدة:41]
(ز)ليُّ اللسان:
وهو أن يقولوا كلمة ظاهرها حسن، وباطنها سيء، ومثاله قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم(واسمع غير مسمع) وقولهم(راعنا)، فظاهر الكلام حسن وباطنه قبيح حيث يتهمونه صلى الله عليه وسلم بالرعونة وأنك تُسمع قوماً لا يسمعونك لتفاهة كلامك..
قال ابن حيان في البحر المحيط:" قال ابن عطية : وهذا الليّ باللسان إلى خلاف ما في القلب موجود حتى الآن في بني إسرائيل ، ويحفظ منه في عصرنا أمثلة ، إلا أنه لا يليق ذكرها بهذا الكتاب انتهى . وهو يحكي عن يهود الأندلس ، وقد شاهدناهم وشاهدنا يهود ديار مصر على هذه الطريقة ، وكأنهم يربون أولادهم الصغار على ذلك ، ويحفظونهم ما يخاطبون به المسلمين مما ظاهره التوقير ويريدون به التحقير"[14].
وهناك نوع آخر من ليّ اللسان وذلك أثناء قراءتهم للتوراة، فيضعون كلاماً من عندهم، بدلاً من آيات الله، قال تعالى:
{وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله ويقولون على الكذب وهم يعلمون}[آل عمران:78]
وقد استخدم اليهود كل طرق التحريف والتغيير من نقص وزيادة وتبديل وتأويل وكل ما توصلت إليه عقولهم من حيل يميلها عليهم الشيطان.

والمسلمون متفقون على وقوع التحريف في التوراة لكنهم يختلفون في معنى هذا التحريف على ثلاثة أقوال:
الأول:أن التحريف والتبديل وقع في التأويل لا في النص المنزل، أي أن اليهود كانوا يتأولون النص على غير تأويله.
ويضم القائلين بهذا القول بعض كبار العلماء كالإمام البخاري والفخر الرازي وابن كثير.
يقول الإمام البخاري رحمه الله:" وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله عز وجل ولكنهم يحرفونه: يتأولونه على غير تأويله"[15]ولا شك أن هذا النوع من التحريف قد وقع وهو محل إجماع من المسلمين، ولكن تحريف اليهود وتبديلهم لم يقف عند هذا الحد.
الثاني:أن التوراة قد غيرت وبدلت ولكن التغيير والتحريف أصاب جملاً قليلة وألفاظاً يسيرة، أما أكثر التوراة فهو باقٍ على ما أنزله الله على موسى الكليم عليه السلام، وأبرز من تبنى هذا الرأي شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، يقول ابن تيمية رحمه الله في الجواب الصحيح:
"وأما التوراة فمن المعلوم عند المسلمين واليهود والنصارى أن بيت المقدس خرب الخراب الأول، وجلا أهله منه وسبوا، ولم يكن هناك من التوراة نسخ كثيرة ظاهرة، بل إنما أُخذت عن نفر قليل.
كما يقولون: إن عزيراً أملاها وأنهم وجدوا نسخة أخرى فقابلوها بها، والمقابلة تحصل باثنين وقد يغلط أحدهما، وهم يذكرون أن من الملوك من أمر اثنين وسبعين حبراً منهم بنقلها... وهذا إن كان صدقاً لا يمنع أن يكون الغلط وقع في بعض الفاظها قبل ذلك إلا أن يثبت أنها مأخوذة عن نبي معصوم، أو أقر جميع ألفاظها نبي معصوم"[16]
ويصف هذا القول بأنه قول الجمهور فيقول:
"ومن حجة الجمهور الذين يمنعون أن تكون جميع ألفاظ هذه الكتب المتقدمة الموجودة عند أهل الكتاب منزلة من عند الله، لم يقع فيها تبديل، ويقولون: إنه وقع التبديل في بعض ألفاظها، ويقولون: إنه لم يُعلم أن ألفاظها منزلة من عند الله، فلا يجوز أن يُحتج بما فيها من الألفاظ في معارضة ما عُلم ثبوته أنهم قالوا: التوراة والإنجيل الموجودة اليوم بيد أهل الكتاب لم تتواتر عن موسى وعيسى عليهما السلام، أما التوراة فإن نقلها انقطع لما خرب بيت المقدس أولاً، وأُجلي منه بنو إسرائيل، ثم ذكروا أن الذي أملاها عليهم بعد ذلك شخص واحد يقال له عزرا، وزعموا أنه نبي"[17].
ويقول رحمه الله:"وكل عاقل يعلم أن الكتب التي بأيديهم في تفسيرها من الاختلاف والاضطراب بين فرق النصارى وبين النصارى واليهود ما يوجب القطع بأن كثيرا من ذلك مبدل محرف وكذلك وقع في تغيير شرائع هذه الكتب فإن الكتب تضمنت أصلين الإخبار والأمر والإيمان بها لا يتم إلا بتصديقها فيما أخبرت وإيجاب طاعتها فيما أوجبته وأهل الكتاب يكذبون بكثير مما أخبرت ولا يوجبون طاعتها في كثير مما أوجبته وأمرت به وكل فرقة منهم تشهد على الفرقة الأخرى بمثل ذلك"[18]
ويقول ابن القيم رحمه الله:" فكيف ينكر من طائفة تواطأت على تكذيب المسيح، وجحد نبوته، وبهته وبهت أمه، والكذب الصريح على الله وعلى أنبيائه، وتعطيل أحكام الله، والاستبدال بها، وعلى قتلهم أنبياء الله؛ أن تتواطأ على تحريف بعض التوراة"[19]
وهذا الرأي أيضاً كسابقه في عدم موافقته لواقع الحال-والله أعلم-، فالتحريف والتبديل لم يشمل آيات قليلة محدودة في التوراة بل شملها كلها.
الثالث:وهذا القول-هو الصواب والله أعلم- والأدلة عليه كثيرة جداً، وهو أن التوراة التي جاء بها موسى كلها أو أكثرها قد بُدِّل وغُيِّر، وأنه لا تطابق بين التوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام والتوراة الموجودة اليوم بين أيدي الناس في شيء، إلا شذرات قليلة هنا وهناك.
وقد ذهب إلى هذا القول مجموعة من علماء الإسلام الذين اطلعوا على التوراة ودرسوها دراسة فاحصة ومن هؤلاء :
1-ابن حزم الأندلسي(ت:456هـ) وقد أفاض في تقصي ذلك في كتابه الفَصْل في الملل والنحل.
2-الجويني (ت:478هـ) في كتابه شفاء الغليل.
3-الغزالي(ت:505هـ) في كتابه الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل.
4-الباجي الشافعي(ت:714هـ) في كتابيه:الأول: "الرد على اليهود والنصارى"، والثاني: "على التوراة" وقد نقد فيه نص التوراة اليونانية وعلق على كل إصحاح في جميع الأسفار الخمسة.
5-القرطبي(ت:671هـ) في كتابه الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام.
6-رحمة الله الهندي (1308هـ)في إظهار الحق، وأكثر المعاصرين على هذا القول.[20]
بل إن المصادر الآن تكاد تجمع على أن اليهود أعادوا كتابة التوراة على النحو الذي هو قائم الآن في منفى بابل عام 586ق.م تقريباً[21].
يقول الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله مورداً لهذا الاختلاف وموجهاً له:
"وقال بعض الشراح المتأخرين اختلف في هذه المسألة على أقوال:
أحدها: انها بدلت كلها وهو مقتضى القول المحكي بجواز الامتهان وهو افراط وينبغي حمل إطلاق من اطلقه على الأكثر والا فهي مكابرة والآيات والأخبار كثيرة في انه بقي منها أشياء كثيرة لم تبدل من ذلك قوله تعالى (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل) الآية ومن ذلك قصة رجم اليهوديين وفيه وجود آية الرجم ويؤيده قوله تعالى (قل فأتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين).
ثانيها: ان التبديل وقع ولكن في معظمها وادلته كثيرة وينبغي حمل الأول عليه
ثالثها :وقع في اليسير منها ومعظمها باق على حاله ونصره الشيخ تقي الدين بن تيمية في كتابه الرد الصحيح على من بدل دين المسيح.
رابعها: انما وقع التبديل والتغيير في المعاني لا في الألفاظ وهو المذكور هنا[22]"[23]،
وابن حجر كما ظهر لي يميل إلى القول الثاني من هذه الأقوال الأربعة التي أردها نقلاً عن أحد شرّاح الصحيح ويؤكد ذلك نقله الطويل عن ابن حزم وقوله كالتوطئة لهذا النقل "إنما النزاع هل حرفت الألفاظ أو لا وقد وجد في الكتابين ما لا يجوز أن يكون بهذه الألفاظ من عند الله عز و جل أصلا وقد سرد أبو محمد بن حزم في كتابه الفصل في الملل والنحل أشياء كثيرة من هذا الجنس"[24]، ورأي ابن حجر قريب من القول الثالث-هنا- إن لم يكن موافقاً له.

المبحث الخامس:تاريخ تدوين التوراة:

في هذا المبحث سنحاول التعرف على تاريخ تدوين التوراة من أسفار التوراة نفسها، وسنقوم بتتبع ما يتعلق بتدوينها وحفظها ليتضح الأمر بجلاء :
من ينظر في العهد القديم [التوراة (الأسفار الخمسة) وبقية الأسفار]يجد ذكراً محدوداً لأسفار موسى التي يسمونها الشريعة، أو سفر الرب، أو التوراة.
ونجد أن اليهود ذكروا:
1-أن موسى عليه السلام دون جميع الأحكام، وكتبها، وهي أحكام أعطيها شفهياً:
ورد في سفر الخروج:((فجاء موسى وحدَّث الشعب بجميع أقوال الرب وجميع الأحكام فأجاب جميع الشعب بصوت واحد:كلُّ الأقوال التي تكلم بها الرب نفعل))[25]
2- أن موسى عليه السلام أُعطي شريعة مكتوبة بيد الله تعالى:
ورد في سفر الخروج:((وقال الرب لموسى: اصعد إليَّ إلى الجبل وكن هناك فأُعطيَك لوحي الحجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليمهم))[26]
ثم ذكروا بعد هذا أنَّ موسى عليه السلام مكث أربعين يوماً في الجبل وذكروا شرائع كثيرة أُعطيها، وتكلم الله بها معه، ثم في نهاية ذلك ذكروا إعطاءه الألواح.
((ثم أَعطى موسى عند فراغه من الكلام معه في جبل سيناء لوحي الشهادة: لوحي حجر مكتوبين بإصبع الله.))[27]
وفي أثناء غياب موسى عبد بنو إسرائيل العجل، فلما عاد ورآهم يرقصون حول العجل ألقى الألواح فتكسرت، ثم إن الله سبحانه كتب له لوحين آخرين بدلاً عنهما.[28]
3- ذكر اليهود أن موسى عليه السلام كتب التوراة قبيل وفاته، وأعطاها لحاملي التابوت:
جاء في سفر التثنية: ((وكتب موسى هذه التوراة وسلمها للكهنة من بني لاوي حاملي تابوت عهد الرب، ولجميع شيوخ إسرائيل، وأمرهم موسى قائلاً: في نهاية السبع السنين في ميعاد سنة البراء في عيد المظال حينما يجيء جميع إسرائيل لكي يظهروا أمام الرب إلهك في المكان الذي يختاره، تُقرأ هذه التوراة، أمام كل إسرائيل في مسامعهم))[29]
4-ذكر اليهود في "سفر يشوع" أن يوشع كتب التوراة مرة أخرى على أحجار المذبح حسب وصية موسى عليه السلام:
((حينئذٍ بنى يشوع مذبحاً للرب إله إسرائيل في جبل عيبال...وكتب هناك على الحجارة نسخة توراة موسى التي كتبها أمام بني إسرائيل...وبعد ذلك قرأ جميع كلام التوراة البركة واللعنة حسب كل ما كتب في سفر التوراة))[30]
5-انقطع بعد هذا ذكر التوراة وخبرها، فلا يذكر اليهود في كتابهم التوراة التي كتبها موسى عليه السلام، ولا ما كتبه يشوع على حجارة المذبح، وإنما ذكروا التابوت الذي وضع موسى عليه السلام فيه التوراة، وأن هذا التابوت استولى عليه الأعداء في زمن النبي صموئيل-حسب قولهم- ثم أعيد إليهم بعد سبعة أشهر فجعلوه في قرية يسمونها يعاريم[31].
وبقي هناك -كما ذكرو- عشرين عاماً إلى أن جاء داود عليه السلام فأصعده من هناك إلى "أورشليم" وجعله في خيمة، ثم نقله سليمان عليه السلام إلى الهيكل الذي بناه، وجعله في قدس الأقداس كما يزعمون، وكانوا يستقبلونه في الصلاة، وقد ذكروا هنا أنَّ سليمان عليه السلام حين فتح التابوت لم يكن فيه سوى لوحي الحجر اللذين وضعهما موسى عليه السلام.[32]
فأين ذهبت النسخة التي نسخها موسى بيده، ووضعها في التابوت؟
6-بعد سليمان عليه السلام انقسمت دولة بني إسرائيل إلى قسمين:
- دولة إسرائيل في الشمال: وهي تحت حكم " يربعام بن نباط" وعاصمتها نابلس.
- دولة إسرائيل في الجنوب: وهي تحت حكم "رحبعام بن سليمان" وعاصمتها "أورشليم".
وقد ذكر اليهود حادثة مهمة في زمن "رحبعام" لها دلالتها المؤثرة:
فقد جاء في سفر الملوك الأول: (( وفي السنة الخامسة للملك رحبعام صعد شيشق ملك مصر إلى أورشليم وأخذ جميع خزائن بيت الرب، وخزائن بيت الملك، وأخذ كل شيء، وأخذ جميع أتراس الذهب التي عملها سليمان))[33]
فهذا النص فيه دلالة واضحة على أن مللم مصر استباح العاصمة الدينية لليهود وأخذ كل ما فيها، بما ذلك التوراة.
وهذا يدل على أن اليهود فقدوا التوراة في الحادثة، لأن كتابهم المقدس لا يشير إليها بعد هذا إلا في زمن الملك "يوشيا"، أي بعد ما يزيد على ثلاثة قرون من هذه الحادثة.
كما أن التابوت ايضاً ينقطع خبره بعد هذه الحادثة إلى زمن الملك "يوشيا" أيضاً. ثم لا يكون لا ذكر بعد ذلك[34].
7- يزعم اليهود أن الملك"يوشيا" الذي تولى الملك في يهوذا-بعد سليمان عليه السلام 340عاما تقريبا، وقبل غزو بختنصر لدولة اليهود- وجد"سفر الشريعة":
جاء في سفر الملوك الثاني: (( وفي السنة الثامنة عشرة للملك يوشيان أرسل الملك شافان بن أصليا بن مشلام الكاتب إلى بيت الرب قائلاً: اصعد إلى حلقيا الكاهن فيحسب الفضة المدخلة إلى بيت الرب الي جمعها حارسوا الباب من الشعب فيدفعوها ليد عاملي الشغل الموكلين ببيت الرب.... فقال حلقيا الكاهن العظيم لشافان الكاتب: قد وجدت سفر الشريعة في بيت الرب، وسلم حلقيا السفر لشافان فقرأه... وأخبر شافان الملك قائلاً: قد أعطاني حلقيا الكاهن سفراً، وقرأه شافان أمام الملك...))[35]وأرسل الملك فجمعوا إليه كل شيوخ يهوذا واورشليم، وصعد الملك إلى بيت الرب، وجميع رجال يهوذا وكل سكان أورشليم معه، والكهنة والأنبياء، وكل الشعب، من الصغير إلى الكبير، وقرا في آذانهم كل كلام سفر الشريعة الذي وُجِد في بيت الرب))[36]
فهذا الخبر الذي ذكره اليهود فيه دلالة واضحة على أنهم كانوا قد فقدوا التوراة، وأنهم أيضاً ضيعوا أحكامها، ونسوا الشيء الكثير منها، وما وجدوه في الواقع ليس فيه دليل على أنه التوراة؟
وليس بعيداً أن يكون الكاهن حلقيا هو من كتب هذا السفر الذي زعم أنه وجده!!
8- بعد الملك "يوشيا" بخمس وعشرين سنة تقريباً وذلك في عام 586ق.م هجم بختنصر الكلداني على دولة يهوذا ودمرها، ودمر الهيكل، وسبى بني إسرائيل.[37]
ويجمع التاب هنا على أن التوراة فقدت من بني غسرائيل مرة أخرى بسبب هذا التدمير الشامل.
9-يزعم اليهود أنَّ عزرا الكاتب أعاد كتابة التوراة من حفظه بعد عودتهم من السبي البابلي وبعد أن : ((هيأ قَلبه لطلَب شرِيعة الرب والعملِ بِها ولِيُعلِّم إسرائيل فَرِيضة وقَضاءً))[38] كما ورد في سفر عزرا.
وقد جمعهم لقراءة ما كتب من شريعة موسى، فقد جاء في سفر نحميا:
((اجتمع كل الشعب كرجل واحد إلى الساحة التي أمام باب الماء، وقالوا لعزرا الكاتب: أن يأتي بسفر شريعة موسى التي أمر بها الرب إسرائيل، فأتى عزرا الكاتب بالشريعة أمام الجماعة من الرجال والنساء.... وقرأ منها...وكانت آذان كل الشعب نحو سفر الشريعة))[39]
ويظهر من هذا واضحاً أن عزرا قد كتب لهم التوراة، ولم يذكر اليهود كيف كان وصول التوراة إليه، وبينه وبين موسى أكثر من ثمانية قرون؟
وقد فقدت التوراة قبل عزرا عدة مرات كما مر معنا.
فعلى هذا إما أن تكون التوراة التي قرأها عزرا عليهم:
-مفتراة مكذوبة دونها عزرا من محفوظاته، وما وصل إليه من مدونات ومعلومات‘ إذ أن نسبتها إلى موسى عليه السلام يحتاج إلى إسناد متصل، وأنى لليهود هذا الإسناد؟!
-وإما أن تكون معلومات متوارثة في الأحكام الواجب على بني اسرائيل التزامها، فتكون على هذا استنباطات واجتهادات بشرية يعتريها ما يعتري البشر من النقص، وليست كلاماً للرب.
10- ذكر المؤرخون أن أن الحاكم اليوناني (بطليموس الثاني) الذي كان في الفترة من (282-247ق.م) طلب من أليعازار رئيس الكهان أن يرسل إليه 72 عالماً من علماء التوراة لترجمة أسفار موسى الخمسة إلى اليونانية فنفذ الطلب، وكان إليعازار على رأسهم، وتمت المهمة خلال 72 يوماً فكانت الترجمة المعروفة ب(السبعينية) في اللغة اليونانية للأسفار الخمسة، وعنها ترجم اعهد القديم إلى اللاتينية.
وهذه الترجمة تمت بعد وفاة موسى عليه السلام بما يقارب عشرة قرون، وبعد زمن عزرا الكاتب بقرنين من الزمان تقريباً، مما يجعل الكتاب الذي ترجمت عنه التوراة إلى اليونانية لا قيمة له، وكل ما صدر عن هذه الترجمة كذلك.
11- أن اليهود فقدوا المقدرة على فهم اللغة العبرية القديمة بعد اختلاطهم بالأمم وهي لإي اصلها بدون نقط ولا حركات، وهذا يسبب أخطاءً كثيرة في القراءة، فاهتدوا إلى وسيلة لإزالة هذا اللبس بإدخال النقط والحركات والفواصل، واستمر هذا العمل من القرن السابع الميلادي إلى القرن العاشر، فأخرجوا نسخة من التوراة باللغة العبرية، وعنها نُسخت جميع النسخ العبرية، والمترجمة عنها.[40]

المبحث السادس: نقد علماء المسلمين للتوراة:
لقد كان لعلماء المسلمين جهوداً عظيمة وظاهرة في نقد التوراة وبيان تحريفها، يظهر ذلك بجلاء لكل من تتبع تصانيفهم في هذا الشأن، بل إن إمام المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله(ت:310هـ) رحمه الله كان كثير الإشارة إلى ذلك عند تفسيره للآيات التي تتحدث عن اليهود والتوراة في كتاب الله تعالى وقد استفاد ابن حزم من ذلك كثيراً في نقده للتوراة فيما بعد[41].
وقد أشار ابن جرير إلى أن التوراة الموجودة عند اليهود إنما هي من إملاء عزرا الكاتب في عدة مواضع من تفسيره[42]، وقبله ذكر ذلك ابن قتيبة(ت:276هـ) في كتابه "المعارف"[43]،وهذه إشارات مبكرة إلى نوع التحريف الذي لحق بالتوراة.
وقد استمر علماء المسلمين بعد ذلك في التأليف في هذا الباب وغالباً ما تكون هذه التآليف ردوداً على اليهود أو النصارى، وقد سردت في المبحث الرابع عدداً من هؤلاء العلماء الكبار الذين كان لمصنفاتهم تأثير كبير وشهرة عريضة والتي اتسمت بالنقد المباشر للتوراة أو ما يعرف بنقد النص بالإضافة إلى نقد الإسناد، وإلا فباب الرد على اليهود والنصارى قد طرقه علماء كثر على مر العصور،وسأكتفي بذكر نموذج واحد وهو أبرز المصنفين في هذا المجال وأقدمهم تاريخاً، ألا وهو :
الإمام ابن حزم الأندلسي (ت:456هـ):
يعتبر كتابه ( الفصل في الملل والأهواء والنحل ) لابن حزم رحمه الله أول دراسة نقدية لنصوص التوراة فقد درس فيه (الأسفار الخمسة) دراسة وثائقية، وحللها تحليلاً نقدياً، مستخدماً منهج الاستقراء التاريخي الدقيق، الذي استهدف به فحص الظروف العامة والملابسات الخاصة التي احاطت بكتابة هذه الأسفار، وحفظها ونقلها،ثم درس نصوصها دراسة نقدية، فتشكل منهج ابن حزم في :
1. النقد الخارجي أو (نقد السند).
2. النقد الداخلي أو (نقد النص).
وظهر ذلك بوضوح في كتابيه الفصل في الملل والنحل والرد على ابن النغريلة.
ففي نقده لسند التوراة:
بحث ابن حزم الظروف العامة والخاصة التي أحاطت بها، وطريقة حفظها ونقلها، وموقف بني إسرائيل عبر تاريخهم كله منها،ومدى عنايتهم بها، ومن كان يقوم على حفظها من بين اليهود، وأين كانت تحفظ، وهل نسخها منتشرة ذائعة في بني إسرائيل، أم انها كانت محدودة الانتشار، وهل نقلت من جيلٍ إلى جيل نقلاً متواتراً.
وغرض ابن حزمٍ من ذلك كله أن يثبت أن كل الظروف التي مرت بها التوراة كانت مناسبة جداً لأن تحرف وتبدل وتغير.
يقول رحمه الله:" نحن نصف إن شاء الله حال كون التوراة عند بني إسرائيل، من أول دولتهم إثر موت موسى عليه السلام، إلى انقراض دولتهم، إلى رجوعهم إلى بيت المقدس، إلى أن كتبها لهم (عزرا) الوراق، بإجماع من كتبهم، واتفاق من علمائهم، دون خلاف يوجد من أحدٍ منهم في ذلك، وما اختلفوا فيه من ذلك نبهنا عليه ليتيقن كل ذي فهم أنها محرفة مبدلة"[44].
ويخلص ابن حزم من خلال نقده للسند إلى النتائج التالية:
1- أن التوراة لم يكن لها نسخ منتشرة في بني إسرائيل، متاحة لعامتهم وخاصتهم، بل كانت هناك نسخة وحيدة فقط يحفظها لهم الكاهن الأكبر في الهيكل يقول:
"فاعلموا الآن أن التوراة لم تكن -من أول دولتهم إلى انقضائها- إلا عند الهاروني الكوهن الأكبر وحده، في الهيكل فقط"[45]، وهذا الكاهن الأكبر هو المسؤول الوحيد عن حفظ التوراة وهو من أولاد هارون، من سبط لاوي، ولم يكن متاحاً للملوك الاطلاع على نسخة التوراة كاملة، إلا على الأجزاء التي يعطيها لهم الكاهن الأكبر عند بداية ولايتهم.
فهل كان هذا الكاهن الأكبر أميناً على حفظ هذه التوراة التي لم تكن توجد عند غيره؟!
فهذا ما يتعلق بطريقة حفظ التوراة.
2-أن بني إسرائيل قد حصلت منهم الردة عن دينهم عدة مرات بنصوص كتبهم، وهذا بلا شك مؤثر على حفظ التوراة وسلامتها من التغيير والتبديل، وهذه الرِّدات بلغت سبعاً، فارقوا فيها الإيمان وأعلنوا عبادة الأوثان، أقصرها ثلاثة أعوام وأطولها أربعين عاماً، ويعقب على ذلك بقوله:
" فتأملوا أي كتاب يبقى مع تمادي الكفر، ورفض الإيمان هذه المدد الطوال في بلد صغير مقدار ثلاثة أيام في مثلها فقط، ليس على دينهم واتباع كتابهم أحد على ظهر الأرض غيرهم"[46]
فلا شك أن قوماً هذا حالهم لن يحفظوا كتاب نبيهم، ولا يمكنهم ذلك بحال.
3-أن أكثر ملوك بني إسرائيل كانوا على الوثنية والكفر كما تدل على ذلك نصوص توراتهم، وكانوا معاندين للتوراة منسلخين من أحكامها، بل وصل الأمر ببعضهم إلى الأمر بإحراقها وتمزيقها.
وقد استعرض ابن حزم حال ملوكهم واحداً واحداً من نصوص التوراة وخلص إلى أن "ملوك الأسباط العشرة لم يكن فيهم مؤمن قط، ولا واحد فما فوقه، بل كانوا معلنين عبادة الأوثان، مخيفين للأنبياء، مانعين القصد إلى بيت المقدس، لم يكن فيهم نبي قط إلا مقتولاً أو هارباً أو مخافاً"[47]
وأما ملوك مملكة يهوذا ف"كانوا كفاراً معلنين عبادة الأوثان حاش خمسة منهم فقط كانوا مؤمنين ولا مزيد، فعمهم الكفر وعبادة الأوثان في أولهم وآخرهم، فأي كتاب وأي دين يبقى مع هذا؟!"[48]
وبهذا يتضح لنا أن ابن حزم قد برهن بصورة منهجية قاطعة على أن الظروف كانت مهيأة لتحريف التوراة وتبديلها، بل ولأكثر من ذلك.
وأن نسبتها إلى نبي الله موسى عليه السلام غير صحيحة البتة.[49]

وفي نقده لنص التوراة:
فحص ابن حزم المتن من الداخل فحصاً دقيقاً وبين ما فيه التناقض والاضطراب الذي لا يمكن أن يكون في كتاب موحى من الله تعالى إلى نبي من أنبيائه، وتوصل ابن حزم إلى نتائج كثيرة من ابرزها:
1-ما ورد فيها من نصوص تقطع بأن موسى عليه السلام لا يصح البتة أن يكون هو كاتبها، مثل :((فتوفي موسى عبدالله بذلك الموضع من ارض مؤاب، ولم يعرف آدمي موضع قبره إلى اليوم...))[50]، وقد علق ابن حزم على هذا النص بقوله: "هذا آخر توراتهم وتمامها، وهذا شاهد عدل وبرهان تام ودليل قاطع وحجة صادقة في أن توراتهم مبدلة، وأنها تأريخ مؤلف"[51]
2-ما احتوت عليه الأسفار من أكاذيب وأغاليط بيّنة لا يمكن دفعها ولا تأويلها، وما اشتملت عليه من تطاول على مقام الله تعالى وملائكته ورسله، ونصوص هذا النوع كثيرة جداً، أورد منها ابن حزم كثيرا منها .[52]
3-ضخامة هذه التوراة وطولها بينما توراة موسى عليه السلام لم تكن بهذا الحجم، فقد كانت وجيزة بحيث تُقرأ في مجلس واحد، وأورد النص الذي في سفر التثنية وفيه : ((وقال لهم موسى إذا اجتمعتم للتقديس بين يدي الرب إلهكم في الموضع الذي تخيَّره الرب فاقرأوا ما في هذا المصحف في جماعة بني إسرائيل، عند اجتماعهم فقط، ليسمعوا ما يلزمهم))[53]
بعد كل هذا هذا يخلص ابن حزم إلى التوراة الموجودة لا يمكن أن تكون الكتاب المنزل على موسى عليه السلام، وإنما هي تأريخ مؤلف أُلف بعد موسى بقرون عديدة، وبذلك يكون ابن حزم أول من شكك في نسبة التوراة(الأسفار الخمسة) إلى موسى عليه السلام وليس ابن عزرا كما يزعم اسبينوزا[54].



المبحث السابع:نقد علماء اللاهوت اليهود للتوراة:
كما أنه قد قام عدد من علماء اللاهوت اليهود بنقد العهد القديم وأول من تصدر هذه المهمة منهم:
1-ابراهام بن عزرا(ت:562هـ/1167م):
فقد كان ابن عزرا أول من كتب مبيناً خطأ نسبة الأسفار الخمسة إلى موسى، فأثبت أن موسى ليس هو مؤلف الأسفار الخمسة بل إن مؤلفها شخص آخر عاش بعده بزمن طويل وأن موسى كتب سفراّ مختلفاً ويذكر للبرهنة على ذلك :
أ/ لم يكتب موسى مقدمة سفر التثنية لأنه لم يعبر نهر الأردن.
ب/ كان سفر موسى مكتوبا على حائط المعبد الذي لم يتجاوز اثنى عشر لوحا، أي أن السفر كان أصغر بكثير مما لدينا الآن.
ج/ قيل في سفر التثنية : (( وكتب موسى هذه التوراة))[55]
ولا يمكن أن يقول موسى ذلك إن كان هو كاتبها.
د/ في سفر التكوين سمي "جبل موريا" جبل الله، ولم يسمى بهذا الإسم إلا بعد بناء المعبد، وهو ما تم بعد عصر موسى.
ه/ في سفر التثنية وضعت بعض الأحداث التي حدثت بعد موت موسى بمدة طويلة.[56]
وقد استفاد ابن عزرا من ابن حزم رحمه الله، خاصة وأنه جاء بعده بقرن من الزمان، كما أنه كان من أهل الأندلس أيضاً.

2-الفيلسوف سبنيوزا (ت:1677م):
أما سبينوزا فيعتبر من أشهر نقاد العهد القديم من اليهود والنصارى وذلك في كتابه(رسالة في اللاهوت والسياسة)، إذ قام بشرح ملاحظات ابن عزرا وأبان أنه فاته ملاحظات أخرى متعددة أكثر خطورة على الأسفار الخمسة ثم قدم أربع ملاحظات جديرة بالتأمل وهي:
1- لا تتحدث الأسفار الخمسة عن موسى بضمير الغائب فحسب، وإنما تعطي عنه شهادات عديدة، لا يصح ألبته أن يكون هو الذي أعطاها عن نفسه، ومن ثم لا يسوغ قطعاً أن يكون هو كاتبها،وهذه الشهادات مثل:
(( وكلم الرب موسى))[57] (( فسخط موسى على وكلاء الجيش))[58]
وعلى العكس من ذلك فإن موسى يتحدث ويقص أفعاله بضمير المتكلم في سفر التثنية التي كتبت فيها الشريعة، التي شرحا موسى للشعب والتي كتبها بنفسه فيقول مثلا:
((كلمني الرب))[59] (( أمرني ربي))[60]
كل ذلك يدعوا إلى الاعتقاد بأن موسى لم يكتب هذه الأسفار بل كتبها شخص آخر.
2- أن هذه الرواية الواردة في الأسفار الحالية لا تقص فقط موت موسى ودفنه، وحزن الأيام الثلاثين للعبرانيين عليه، بل تروي أيضا أنه فاق جميع الأنبياء إذا ما قورن بالأنبياء الذين جاءوا بعده :
(( ولم يقم من بعده نبي في إسرائيل كموسى الذي عرفه الرب وجها لوجه))[61]
هذه شهادة لم يكن من الممكن أن يدلي بها موسى نفسه.
3- أن بعض الأماكن لم تطلق عليها الأسماء التي عرفت بها في زمن موسى، بل أطلق عليها أسماء عرفت بها بعده بوقت طويل، إذ يقال في التوراة إن إبراهيم تابع أعداءه حتى (دان)[62] وهو اسم لم تأخذه المدينة ـ التي تحمله ـ إلا بعد موت يشوع بمده طويله ( ويشوع هو فتى موسى عليه السلام وخليفته) جاء في القضاء:
(( سمو المدينة (دان) باسم دان أبيهم الذي ولد لإسرائيل ، وكان اسم المدينة قبل ذلك لاييش))[63] فكيف يذكر موسى وهو يقص قصة إبراهيم عليه السلام : أنه جد في طلب أعدائه إلى مدينة دان، وهي لم يطلق عليها هذا الاسم إلا بعده بزمن طويل جدا.
4-تمتد روايات التوراة في بعض الأحيان إلى ما بعد موسى، فيروي سفر الخروج أن بني إسرائيل أكلوا المن أربعين سنة حتى وصلو إلى أرض مسكونة على حدود بلاد كنعان[64] أي حتى اللحظة التي يتحدث عنها سفر يشوع.
هذه هي الملاحظات أو البراهين التي أوردها سبنيوزا ومنها يقرر أن موسى لم يكتب الأسفار الخمسة بل كتبها شخص آخر عاش بعده بقرون عديدة.[65]
وجل هذه الملاحظات سبقه إليها ابن حزم رحمه الله في نقده للعهد القديم في كتابه الفصل، وقد لاحظنا أسلوب ابن حزم عند استعراضنا لتاريخ تدوين التوراة في المبحث الخامس.











المراجع:
1-إظهار الحق، رحمة الله الهندي، ت : محمد أحمد ملكاوي، دار الحديث، القاهرة، 1404هـ، ط1.
2-البحر المحيط،أبو حيان الأندلسي، ت: عادل عبدالموجود و علي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، 1422هـ،ط1.
3-بحوث في مقارنة الأديان، محمد الشرقاوي، دار الفكر العربي، القاهرة، 1420هـ.
4-تأثر اليهود بالأديان الوثنية، فتحي محمد الزغبي، دار البشير، طنطا، مصر، 1414هـ، ط1.
5-تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، دار الحديث للتراث، القاهرة، 1408هـ، ط1.
6-التوراة دراسة وتحليل، محمد شلبي شتيوي، مكتبة الفلاح، الكويت، 1406هـ، ط1.
7-التوراة (ضمن العهد القديم).
8- التوراة واليهود في فكر ابن حزم، إبراهيم الحاردلو، دار جامعة الخرطوم للنشر، السودان، 1984م.
9-جامع البيان في تفسير القرآن، ابن جرير الطبري، دار المعرفة، بيروت، 1412هـ.
10-الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية، ت:علي بن حسن بن ناصر وآخرون، دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض،1419هـ،ط2.
11-دائرة المعارف الكتابية، صموئيل حبيب وآخرون، القاهرة ، دار الثقافة، 1977-2001
12-دراسات في الأديان، سعود بن عبدالعزيز الخلف، دار أضواء السلف، الرياض، 1425هـ،ط4.
13-رسالة في اللاهوت والسياسة، سبينوزا، ترجمة: حسن حنفي، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت، 2005م، ط1.
14-فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني،ت: عبدالقادر شيبة الحمد،1421هـ دون ذكر مكان الطبع.
15- الفصل في الملل والأهواء والنحل،ابن حزم،ت:محمد نصر و عبدالرحمن عميرة،دار الجيل، بيروت،دون ذكر سنة الطبع.
16-الفكر الديني اليهودي أطواره ومذاهبه، حسن ظاظا، بيروت، 1987م،ط2.
17-الكشاف للزمخشري،منشورات دار الفكر، 1977
18-محاسن التأويل، جمال الدين القاسمي، ت: محمد فؤاد عبدالباقي، مطبعة عيسى البابي الحلبي،1376هـ،ط1.
19-المخططات التلمودية اليهودية الصهيونية،أنور الجندي،دار الاعتصام، دون ذكر سنة الطبع.
20-المدخل إلى العهد القديم(الكتب المقدسة)، القس صموئيل يوسف خليل، دار الثقافة، الإسكندرية، 1993م.
21-المدخل لدراسة التوراة والعهد القديم، محمد علي البار، دار القلم، دمشق، 1410هـ، ط1.
22-منهج نقد النص بين ابن حزم واسبينوزا، محمد الشرقاوي، دار الفكر العربي، القاهرة، ط1.
23-هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى،ابن القيم، منشورات الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة.
24-هل العهد القديم كلمة الله، منذر السقار، موقع صيد الفوائد(بحث مكتوب بصيغة الوورد).
25-اليهودية: عرض تاريخي، عرفان عبدالحميد فتاح،دار عمار، عمّان، ط1.
[1] - محاسن التأويل(749-750)
[2] - الكشاف(1/253)
[3] - أنظر: المدخل لدراسة التوراة والعهد القديم (116)
[4] - دراسات في الأديان(74)، المدخل لدراسة التوراة والعهد القديم(111)
[5] -المدخل لدراسة التوراة والعهد القديم(116)، دراسات في الأديان (75)
[6] -أنظر: قاموس الكتاب المقدس(235، 239 ، 609، 801، 808 ).
[7] -إظهار الحق(1/57)
[8] - انظر: المدخل إلى العهد القديم(39).
[9] - دائرة المعارف الكتابية (1/82).
[10] - أنظر جامع البيان في تفسير القرآن (6/45)، وتفسير القرآن العظيم (2/233).
[11] - أخرجه الدارمي برقم 480، والطبراني في الأوسط برقم 5548، وصححه الألباني في الصحيحة برقم 2832.
[12] - أخرجه البخاري ( 2685 و 7363و 7522 و 7523)
[13] - أنظر: هل العهد القديم كلمة الله- د. منذر السقار- موقع صيد الفوائد(بحث مكتوب بصيغة الوورد)
[14] -البحر المحيط(3/257)
[15] - فتح الباري (13/532)
[16] -(3/36-37)
[17] - الجواب الصحيح(2/394-395) وانظر(3/9)
[18] -نفسه(2/411)
[19] - هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى(108)
[20] - أنظر : المدخل لدراسة التوراة ص(117-122)، اليهودية، عرفان فتاح(76-77)،التوراة دراسة وتحليل(74-83)
[21] - المخططات التلمودية اليهودية الصهيونية(19) تأليف أنور الجندي-دار الاعتصام
[22] - أي في صحيح البخاري ويعني رأي الإمام البخاري.
[23] -فتح الباري(13/533)
[24] - المصدر نفسه(13/543)
[25] - الخروج(24/3)
[26] - الخروج(24/12)
[27] - الخروج(31/18)
[28] - الخروج(34/1)
[29] - التثنية(31/9)
[30] - يشوع(8/30)
[31] - أنظر: صموئيل الأول(4/3 وما بعدها)
[32] - الملوك الأول(8/1 وما بعدها)
[33] - الملوك الأول(14/22)
[34] - أنظر: الأخبار الثاني(35/3).
[35] - سفر الملوك الثاني(22/8-13)
[36] - سفر الملوك الثاني(23/102)
[37] - أنظر في خبر ذلك سفر أخبار الأيام الثاني (36/17-20)
[38] - عزرا(7/10)
[39] -نحميا(8/1-3)
[40] - دراسات في الأديان(اليهودية والنصرانية)(78-90) بتصرف، وانظر: الفصل في الملل والنحل(1/287-300)، المدخل لدراسة التوراة(164-175)
[41] -التوراة واليهود في فكر ابن حزم(139)
[42] - أنظر (5/440)و(14/203،204)و(17/379)
[43] - ص(60)
[44] - الفصل في الملل والنحل(1/278)
[45] - المرجع السابق(1/294)
[46] - نفسه(1/290)
[47] -الفصل(1/294)
[48] - نفسه(1/298)
[49] - أنظر منهج نقد النص بين ابن حزم واسبينوزا(19-37)
[50] - التثنية 43(5- إلى آخره)
[51] - الفصل(1/284-285)
[52] - نفسه(200-285)
[53] - نفسه(1/300)
[54] - أنظر: منهج نقد النص بين ابن حزم واسبينوزا(41-49)
[55]- التثنية 31/9.
[56]- انظر: تأثر اليهودية بالأديان الوثنية (330-331)
[57]- العدد 8/ 23.
[58]- العدد 31/14.
[59]- التثنية 2/17.
[60]- التثنية 2/1
[61]- التثنية 34/10.
[62]- التكوين 14/14.
[63]- القضاء (18/29).
[64]- الخروج (16/35).
[65]- انظر:بحوث في مقارنة الأديان(175ـ 178).و ورسالة في اللاهوت والسياسة (241-326)منهج نقد النص بين ابن حزم واسبينوزا(41-67)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق