الأصولية الإنجيلية المعاصرة
تعريفها- نشأتها - أبرز عقائدها
إعداد: عبدالعزيز بن غويزي الشاطري
بسم الله الرحمن الرحيم
المقـدمة:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، محمد صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه.... وبعد
فإن الحركة الأصولية الإنجيلية من الحركات الفاعلة في الواقع المعاصر، والمرتبطة بطائفة من أكبر الطوائف النصرانية وهي (البروتستانت)، ولأفكارها وعقائدها حضور كبير في المشهد السياسي الأمريكي المعاصر بالذات، وهي ذراع داعم لبقاء إسرائيل في أرض فلسطين، لتقاطع المصالح بين ما تعتقده هذه الحركة فيما يتعلق بالمجيء الثاني للمسيح عليه السلام إلى أرض فلسطين، وما يسعى إليه اليهود من احتلال لهذه الأرض المباركة بحجة الأحقية والأسبقية-وهي حجة داحضة-، وتحقيق النبوءات التوراتية.
وقد بدأ التحالف بين اليهود والنصارى لتحقيق هذه الوعود مع ظهور طائفة البروتستانت في القرن السادس عشر، ومع تصاعد مدها في ما تلا ذلك من عقود، إلى توج هذا الحلف المشؤوم بوعد بلفور المعروف.
وسيكون هذا البحث المختصر حول هذه الحركة الأصولية الإنجيلية من خلال النقاط التالية:
المبحث الأول:تعريف الأصولية الإنجيلية.
المبحث الثاني:نشأة الأصولية الإنجيلية.
المبحث الثالث:أبرز عقائد الأصولية الإنجيلية :
1-العصمة الحرفية للكتاب المقدس.
2- ضرورة رجوع اليهود إلى فلسطين وأحقيتهم فيها، وقيام دولتهم.
3-ضرورة بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى.
4-المجيء الثاني للمسيح عليه السلام.
أسأل الله تعالى أن يوفقني وأن يسددني وأن يرشدني وكل قارئ لهذا البحث ومطلع عليه إلى كل خير وهدى.
والحمد لله رب العالمين.
تعريفها- نشأتها - أبرز عقائدها
إعداد: عبدالعزيز بن غويزي الشاطري
بسم الله الرحمن الرحيم
المقـدمة:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، محمد صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه.... وبعد
فإن الحركة الأصولية الإنجيلية من الحركات الفاعلة في الواقع المعاصر، والمرتبطة بطائفة من أكبر الطوائف النصرانية وهي (البروتستانت)، ولأفكارها وعقائدها حضور كبير في المشهد السياسي الأمريكي المعاصر بالذات، وهي ذراع داعم لبقاء إسرائيل في أرض فلسطين، لتقاطع المصالح بين ما تعتقده هذه الحركة فيما يتعلق بالمجيء الثاني للمسيح عليه السلام إلى أرض فلسطين، وما يسعى إليه اليهود من احتلال لهذه الأرض المباركة بحجة الأحقية والأسبقية-وهي حجة داحضة-، وتحقيق النبوءات التوراتية.
وقد بدأ التحالف بين اليهود والنصارى لتحقيق هذه الوعود مع ظهور طائفة البروتستانت في القرن السادس عشر، ومع تصاعد مدها في ما تلا ذلك من عقود، إلى توج هذا الحلف المشؤوم بوعد بلفور المعروف.
وسيكون هذا البحث المختصر حول هذه الحركة الأصولية الإنجيلية من خلال النقاط التالية:
المبحث الأول:تعريف الأصولية الإنجيلية.
المبحث الثاني:نشأة الأصولية الإنجيلية.
المبحث الثالث:أبرز عقائد الأصولية الإنجيلية :
1-العصمة الحرفية للكتاب المقدس.
2- ضرورة رجوع اليهود إلى فلسطين وأحقيتهم فيها، وقيام دولتهم.
3-ضرورة بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى.
4-المجيء الثاني للمسيح عليه السلام.
أسأل الله تعالى أن يوفقني وأن يسددني وأن يرشدني وكل قارئ لهذا البحث ومطلع عليه إلى كل خير وهدى.
والحمد لله رب العالمين.
المبحث الأول:تعريف الأصولية الإنجيلية:
يعرف د يوسف الحسن الأصولية الإنجيلية بأنها: "تطلق على الاتجاهات الدينية المتشددة في مسائل العقيدة والأخلاق، والمؤمنة بالعصمة الحرفية للكتاب المقدس، سواءً العهد القديم أو الجديد، والمقتنعة بأنه يتضمن توجيهات لمجمل الحياة، بما في ذلك الشؤون السياسية، وبخاصة النبؤات التي تشير إلى أحداث مستقبلية، تقود إلى "استعادة إسرائيل، والعودة الثانية للمسيح""[1].
وفي قاموس المورد جاء تعريفها كالتالي: " الأصولية(fundamentalism ) (مذهب العصمة الفردية)، وهي حركة عرفتها البروتستانتية في القرن العشرين تؤكد على أن الكتاب المقدس (العهد القديم والعهد الجديد) معصوم عن الخطأ لا في قضايا العقيدة فحسب، بل في كل ما يتعلق بالتاريخ، ومسائل الغيب، كقصة الخلق، وولادة المسيح من مريم العذراء، ومجيئه ثانية إلى العالم، والحشر الجسدي"[2]
ويجمل تعريفها صالح الهذلول بقوله:
هي حركة مسيحية، تنصيرية، متشددة، تدعو إلى العصمة الحرفية للكتاب المقدس، والعودة الحقيقية للمسيح، وقيام الحكم الألفي.[3]
ومصطلح الأصولية الإنجيلية لم يستخدم كمصطلح ديني يشير إلى مذهب العصمة الحرفية إلا في القرن العشرين، بينما أطلق هذا الوصف على الحركة الإصلاحية التي تزعمها مارتن لوثر في القرن السابع عشر، ومن الباحثين من يرى أن أول من نادى بهذا المصطلح رئيس تحرير مجلة أمريكية تُدعى نيويورك عام 1920م[4].
المبحـث الثاني:نشأة الأصـولية الإنجـيلية:
عندما نريد الحديث عن تأريخ الأصولية الإنجيلية وظروف نشأتها فلا بد أن يجرنا الحديث إلى الأصل الذي خرجت من رحمه هذه العقيدة ألا وهي الطائفة البروتستانتية، وهي إحدى الطوائف النصرانية، وقد انشقت عن الكنيسة الكاثوليكية في القرن السادس عشر الميلادي وقد مر بنا التعريف بها عند عرض فرق النصارى.
وما يعنينا هنا هو الرابط بين الأصولية الإنجيلية وطائفة البروتستانت إذا الأولى منبثقة من الثانية بل إن لفظ (الإنجيليين) يطلق أحياناً على هذه الطائفة كاملة.
ومن أهم ما يتميز به أتباع هذه الطائفة(البروتستانت) عن غيرهم من طوائف النصارى اعتقادهم:
1-أن صكوك الغفران دجل وكذب وأن الخطايا والذنوب لا تُغفر إلا بالندم والتوبة.
2-أن لكل أحدٍ الحق في فهم الإنجيل وقراءته، وليس ذلك وقفاً على الكنيسة.
3-تحريم الصور والتماثيل في الكنائس لأنها مظهرٌ من مظاهر الوثنية.
4-منع الرهبنة.
5-أن الكتاب المقدس هو المصدر والوحيد للنصرانية.
6- يجوز لكل مسيحي أن يدرس الكتاب المقدس ويفهم معانية بعد الحصول على القواعد الأساسية لمعرفة الكتاب المقدس، ولذلك تمت ترجمته باللغة الألمانية ليقرأه كل ألماني.
7- عدم الصلاة بلغة غير مفهومة كما كانت تصنع الكنيستين القبطية والكاثوليكية.
8-أن العشاء الرباني إنما هو تذكار لما حل بالمسيح من الصلب- في زعمهم- وأنكروا أن يتحول الخبز والخمر إلى لحم ودم المسيح عليه السلام.
9-ليس لكنائسهم رئيس عام يتبعون قوله كما عند الكاثوليك مثلاً.[5]
غير أن هذه الفرقة لا تختلف عن غيرها في عقيدة التثليث، وألوهية المسيح، وبنوته، وصلبه، وقيامه، وتكفيره عن خطيئة البشر الأزلية التي ارتكبها آدم.[6]
وقد نشأت هذه الطائفة مواكبة للتيار العقلاني الصاعد في القرنين السابع عشر والثامن عشر، ولذلك اكتسحت المجتمعات الأوروبية-لرفضها سلطة الكنيسة، وقيامها ببعض الإصلاحات التي تعد تحريكاً للجمود الطويل في الديانة النصرانية-وكثر أتباعها، فضلاً عن أمريكا التي أصبحت مركزها الرئيسي فيما بعد.
والأصولية الإنجيلية استفادت من حركة مارتن لوثر الإصلاحية، بل إن بعض الباحثين يشير إلى أن الحركتين نشأتا بواعز يهودي، لصرف الأنظار عن التفسير الكنسي للنص بما يحمله من طابع رمزي، أو مجازي، إلى التفسير الحرفي له، وايضاً الاهتمام بالنبوءات التوراتية حول عودة اليهود إلى فلسطين.
أي أن اليهود قد ساعدوا وهيأوا المسرح لمارتن لوثر، لكي يخرج عن إجماع الكنيسة في استئثار رجالها بالتفسير لنصوص الدين، خاصة وأنه لم تكن قد تبلورت في أذهانهم فكرة عودة اليهود، وكانوا يُفسرونها على أنها حدثت في عهود مضت.
ويدعم هذا الرأي اهتمام لوثر بمسألة عودة اليهود لأرض الميعاد، وتعاطفه معهم في ذلك، وميوله لدراسة اللغة العبرية، وتفضيله"المبادئ اليهودية البسيطة" على تعقيدات اللاهوت الكاثوليكي، وتأليفه لكتاب"عيسى ولد يهودياً"، حتى وصمه البابوات بأنه يهودي.[7]
والعلاقة بين البروتستانت واليهود واضحة جداً يقول الدكتور سفر الحوالي في كتابه القدس بين الوعد الحق والوعد المفترى: "ابتهج اليهود بهذه الحركة ووجدوا فيها متنفساً لهم وفرصة للانتقام من البابا وأتباعه، وضرب النصارى بعضهم ببعض؛ فسخروا مكرهم ودهاءهم وأموالهم لنشرها، وهكذا بدأت العلاقة بين اليهود والنصارى تتحسن بالتدريج وبدأ هؤلاء النصارى يؤمنون بأن أرض فلسطين هي الأرض الموعودة لليهود، وأن الواجب الديني يقتضي تحقيق هذا الوعد.
وأخذ اليهود في نشر هذه المبادئ بين سائر طوائف النصارى، وشهد القرنان الماضيان من الحروب الطائفية في أوروبا ما لا نظير له في التاريخ، واكتشفت أمريكا في وقت كانت الحرب على البروتستانت من قبل الكاثوليك كبيرة وعنيفة مما اضطر البروتستانت إلى الهجرة إلى العالم الجديد، فأخذوا يتدفقون نحوها وإلى الآن لا يزالون هم أكثر سكان أمريكا .
وقد خرجوا من أوروبا بروح التدين التوراتي، فلما دخلوا أمريكا تفاءلوا بأن هذا خروج كخروج بني إسرائيل ودخولهم إلى الأرض المقدسة، وأخذوا يسمون المدن والمناطق في أمريكا بأسماء من التوراة، واعتقدوا أن هذه الأرض البكر بشرى بشرهم اللّه بها في الدنيا، وتأسس المجتمع الأمريكي على أساس بروتستانتي توراتي"[8]
والدكتور سفر يرى في كتابه هذا بأن الصهيونية البروتستانية ظهرت ونشأت قبل الصهيونية اليهودية ويستدل لذلك بما يأتي:
"1- أن أحد أبرز رجال هذه الحركة في أمريكا هو: بلاكستون الذي تحتفل الدولة اليهودية بذكراه، وهو ليس يهودياً؛ بل بروتستانتي ولد عام (1841م)، ودعا إلى الحركة الصهيونية قبل هرتزل بزمن وذلك في كتابه المسمى: (عيسى قادم) وقد ترجم إلى أكثر من 48 لغة منها العبرية، وطبع عدة طبعات وبيع منه أكثر من مليون نسخة، وكان أوسع الكتب انتشارا في القرن التاسع عشر في الغرب.
ويتلخص فكر بلاكستون فيما أسماه: " الاستعادة الأبدية لأرض كنعان من قبل الشعب اليهودي" واستطاع بلاكستون بعد ذلك أن يصوغ مع طائفة من أعوانه عريضة ويوقعها مع أكثر من 413 شخصية أمريكية من النواب والقضاة والمحامين والنخب، ويرفعوها إلى الرئيس بنيامين هريسون يطالبونه فيها باستخدام نفوذه ومساعيه لتحقيق مطلب الإسرائيليين بالعودة إلى أرض فلسطين ، وقد قدمت هذه العريضة عام (1891م).
2-في بريطانيا أسس البروتستانت صندوقاً سمي: صندوق اكتشاف فلسطين ، أيام حكم فكتوريا ، وكان رئيس الصندوق هو رئيس أساقفة كنتربري - وهو أكبر الأساقفة في بريطانيا -، وذلك بغرض اكتشاف أرض الميعاد وحدودها ومعالمها كما وردت في التوراة.
3-ثم ظهر بعد ذلك بلفور -صاحب الوعد المشهور- وتقول مؤلفة حياته -وهي ابنة أخته-:
إنه كان يؤمن إيماناً عميقا بالتوراة ويقرأها ويصدق بها حرفياً، وأنه نتيجة لإيمانه بالتوراة أصدر هذا الوعد وكان رئيس وزراء بريطانيا في أيامه هو: لويد جورج الذي يقول عن نفسه:
" إنه صهيوني، وإنه يؤمن بما جاء في التوراة من ضرورة عودة اليهود، وأن عودة اليهود مقدمة لعودة المسيح"....
4- يقول حاييم وايزمان : " إن من الأسباب الرئيسية لفوز اليهود في الحصول على تصريح بلفور من بريطانيا بإنشاء الوطن القومي اليهودي هو شعور الشعب البريطاني المتأثر بالتوراة"(النبوءة والسياسة/10)"[9]
وقد انتشرت الأصولية الإنجيلية في أمريكا مع وصول المهاجرين البروتستانت الأوائل إليها بدءاً من سنة 1630م، وذلك بعد اضطهاد ملك انجلترا (جيمس الأول) لهم، وحملوا معهم العقائد الأصولية التي كان لها الأثر الكبير في تشكيل الفكر الأمريكي[10].
وقد وصلت تلك الأفكار إلى المجال السياسي الأمريكي، وبدا ذلك في جهود القس وليم بلاكستون(ت:1935م)الذي كان " من أبرز دعاة العودة اليهودية إلى فلسطين، وكان أول من مارس الضغط السياسي في الولايات المتحدة من أجل تسريع هذه العودة"[11]، وقد أسس بلاكستون منظمة تُدعى(البعثة العبرية من أجل إسرائيل)، ولا تزال هذه المنظمة مستمرة في مهمتها حتى اليوم باسم جديد هو(الزمالة اليسوعية الأمريكية) وتعتبر هذه المنظمة قلب جهاز الضغط(lobby) الصهيوني في الولايات المتحدة.[12]
وبدءاً من أربعينيات القرن العشرين بدأت تتشكل الحركة الأصولية الإنجيلية في أمريكا، على يد أشخاص ومنظمات مثل( بلى جراهام، وبل برايت، ومنظمة شباب للمسيح، والمعسكر الصليبي المسيحي)، ثم ازداد نشاطها في الخمسينات وما تلاها من عقود، وكان لانتصار اليهود سنة 1967م أثراً كبيراً في نهوض الحركة الأصولية الإنجيلية باعتبار ذلك تحقيق للنبوءات التوراتية، والتي تلعب إسرائيل دوراً كبيراً في تحققها حسب معتقداتهم.[13]
وكانت أول ولاية لعضو من أعضاء الحركة الأصولية الإنجيلية في سدة الرئاسة الأمريكية من صيب جيمي كارتر الذي تولى رئاسة أمريكا بين عامي1976و 1980م، وفي ذلك العقد صدر كتاب (آخر أعظم كرة أرضية) للكاتب الأصولي (هال لندسي)، وقد بيع من هذا الكتاب"حوالي 18 مليون نسخة، وظل على رأس الكتب الأكثر مبيعاً خلال السبعينات، وكان يباع أكثر من أي كتاب باستثناء الكتاب المقدس"[14]
ومنذ ذلك العقد ونشاط الحركة الأصولية ونفوذها في تزايد مستمر، وبلغه أوجه بوصول الرئيس جورج بوش الابن إلى سدة الرئاسة الأمريكية عام 2000م.
وهذه الفترة قريبة عايشناها جميعاً وعشنا ما فيها من أحداث.
وسننتقل إلى الحديث عن عقائد هذه الحركة في المبحث التالي.
المبحث الثالث:أبرز عقائد الأصولية الإنجيلية :
وقد اقتصرت هنا على ما تميزت به الأصولية الإنجيلية عن غيرها من فرق النصارى وطوائفها:
1-العصمة الحرفية للكتاب المقدس.
2- ضرورة رجوع اليهود إلى فلسطين وأحقيتهم فيها، وقيام دولتهم.
3-ضرورة بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى.
4-المجيء الثاني للمسيح عليه السلام.
1-العصمة الحرفية للكتاب المقدس:
وهو أهم معتقداتها ويعتبر عصب العقيدة الأصولية بالنسبة لهذه الحركة، وتعني في اعتقادهم: أن الكتاب المقدس(العهد القديم والعهد الجديد) كلمة الله المعصومة من كل عيب ونقص والتي لا ينالها تحريف ولا نقد، وهي المصدر السامي، الذي تستمد منه كل مجالات الحياة، كما يجب أن يكون التفسير لنصوص الكتاب المقدسة حرفياً، مع رفض كل نوع من أنواع التأويل، كما أن الأصولية الإنجيلية تُعطي النص سلطة عليا، وترفض كل ما يعارضه من علم أو واقع.[15]
لذلك فإن الأصوليين الإنجيليين كما يصفهم الدكتور محمد عمار:"يدَّعون التلقي المباشر عن الله"[16]،ويرون "أن لكل فرد الحق في أن يفهم النصوص المقدسة بنفسه دون أي وسيلة أو وساطة من كهنوت أو من سلطة كنسية، ومن المشروع دينياً وأخلاقيا-عندهم- أن يتناول الفرد الكتاب المقدس من أي وجه، ويقرأه بأي شكل، ويأخذ ما يمليه عليه عقله بحسب درجة فهمه واستيعابه"[17]
وقد حقق هذا المبدأ للصهاينة آمالاً كبيرة في عودتهم وامتلاكهم لأرض فلسطين، وذلك لأن العصمة الحرفية تعني-في اعتقاد الأصوليين الإنجيليين- عدم تأويل النصوص أو تفسيرها بغير دلالتها المباشرة، وهذا يؤدي إلى أخذ المعنى البسيط والمباشر الذي يظهر للقارئ، وعلى سبيل المثال فإن (إسرائيل) الواردة في الكتاب المقدس كما في هذا النص من سفر حزقيال: ((21وَقُلْ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا آخُذُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ الَّتِي ذَهَبُوا إِلَيْهَا، وَأَجْمَعُهُمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَآتِي بِهِمْ إِلَى أَرْضِهِمْ، 22وَأُصَيِّرُهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً فِي الأَرْضِ عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ، وَمَلِكٌ وَاحِدٌ يَكُونُ مَلِكًا عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ، وَلاَ يَكُونُونَ بَعْدُ أُمَّتَيْنِ، وَلاَ يَنْقَسِمُونَ بَعْدُ إِلَى مَمْلَكَتَيْنِ))[37/21-22] تعني في تفسيرها الحرفي البسيط والظاهر (إسرائيل) التي انحدرت من صلب يعقوب، فالمعنى الثابت: إسرائيل الجديدة الآن هي إسرائيل القديمة في الكتاب المقدس، وهذا يُعطي دلالة على أن الأمة الإسرائيلية لها الحق في العودة إلى أرض الميعاد -في اعتقادهم- من النيل إلى الفرات، وانتصارهم على أعدائهم.[18]
2- ضرورة رجوع اليهود إلى فلسطين وأحقيتهم فيها، وقيام دولتهم:
o بعض النصوص التي يتمسكون بها في هذا الشأن:
ولأنهم يتمسكون بالتفسير الحرفي للنصوص الواردة في الكتاب المقدس وحق كل فرد في تفسيره، فكل وعد ورد فيه لا بد من العمل على تحقيقه ومن هذه النصوص:
1- ما ورد في سفر التكوين الإصحاح12: ((1وَقَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ: «اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ. 2فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ، وَتَكُونَ بَرَكَةً. 3وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ، وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ)).
2- ما ورد في سفر إرميا الإصحاح16: ((15بَلْ حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ الَّذِي أَصْعَدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ الشِّمَالِ وَمِنْ جَمِيعِ الأَرَاضِي الَّتِي طَرَدَهُمْ إِلَيْهَا. فَأُرْجِعُهُمْ إِلَى أَرْضِهِمِ الَّتِي أَعْطَيْتُ آبَاءَهُمْ إِيَّاهَا)).
3- وفي نفس السفر الإصحاح32: ((37هأَنَذَا أَجْمَعُهُمْ مِنْ كُلِّ الأَرَاضِي الَّتِي طَرَدْتُهُمْ إِلَيْهَا بِغَضَبِي وَغَيْظِي وَبِسُخْطٍ عَظِيمٍ، وَأَرُدُّهُمْ إِلَى هذَا الْمَوْضِعِ، وَأُسَكِّنُهُمْ آمِنِينَ)).
فالأصوليون الإنجيليون يستدلون بهذه النصوص وبغيرها على ضرورة رجوع اليهود إلى فلسطين وأحقيتهم فيها، بل إنهم يخصون كل وعد لأبناء إبراهيم بفرع إسحاق فقط!! وهذا تأويل للنص وليس تفسيراً حرفياً على نهجهم.[19]
o تصريحات قادة الحركة الأصولية الأمريكية عن ضرورة عودة اليهود إلى فلسطين:
وقد ظهر الإيمان بهذه النصوص والقناعة التامة بما ورد فيها على لسان قادة الحركة الأصولية الإنجيلية الأمريكية:
1-فهذا جيري فالويل يقول- في مقالة له في صحيفة كوريو تايمس في فبراير من عام 1983م- :" إنه يفضل أن يصادر الإسرائيليون أجزاء من العراق، وسوريا وتركيا والعربية السعودية ومصر والسودان وكل لبنان والأردن والكويت وفيما يتعلق بحدود الانتداب على فلسطين، فهي كلها تخص اليهود، وفي هذه المقالة قال فالويل: لقد بارك الله أمريكا لأننا تعاونا مع الله في حماية إسرائيل التي هي عزيزة عليه"[20]
2- وهذا بات روبرتسون يعتبر استيلاء إسرائيل على القدس : "أهم حدث تنبؤي في تاريخ حياتنا-بزعمه- وأن زمان غير اليهود قد قارب على النهاية"[21]
وبات روبرتسون يعد أحد قواد الحركة الأصولية الإنجيلية في أمريكا.
3-وهذا هال لندسي صاحب كتاب (آخر أعظم كرة أرضية) يقول:" إن دولة إسرائيل هي الخط التاريخي لمعظم أحداث الحاضر والمستقبل، فقبل أن يصبح اليهود أمة لم يكشف عن شيء، أما الآن وقد حدث ذلك، فقد بدأ العد العكسي لحدوث المؤشرات التي تتعلق بجميع النبوءات، ولأنه يجب أن تظهر هناك دوائر لقوى سياسية معينة، واستناداً على النبوءات فإن العالم كله سوف يتمركز على الشرق الأوسط وخاصة على إسرائيل في الأيام الأخيرة. إن كل الأمم سوف تضطرب، وسوف تصبح متورطة بما يجري هناك. إن باستطاعتنا الآن أن نرى أن ذلك يتطور في هذا الوقت، وياخذ مكانه الصحيح في مجرى النبوءات تماماً كما تأخذ الأحداث اليومية مواقعها في الصحف اليومية"[22]
o الهدف من رجوع اليهود إلى فلسطين:
يبين ذلك الدكتور عبدالوهاب المسيري الهدف من هذا الرجوع في موسوعته تحت عنوان:( العقيدة الاسترجاعية) بقوله: "العقيدة الاسترجاعية هي: الفكرة الدينية التي تذهب إلى أنه كيما يتحقق العصر الألفي، وكيما تبدأ الألف السعيدة التي يحكم فيها المسيح(الملك الألفي)، لا بد أن يتم استرجاع اليهود إلى فلسطين، تمهيداً لمجيء المسيح...
ويرى الاسترجاعيون أن عودة اليهود إلى فلسطين هي بشرى الألف عام السعيدة، وأن الفردوس الأرضي لن يتحقق إلا بهذه العودة، كما يرون أن اليهود هم شعب الله المختار القديم أو (الأول) باعتبار أن المسيحيين هم شعب الله المختار الجديد (الثاني) ولذا فإن أرض فلسطين هي أرضهم التي وعد الإله بها، ووعود الرب لا تسقط... ولذا فإن كل من يقف في وجه هذه العودة يُعتبر من أعداء الإله، ويقف ضد الخلاص المسيحي، فأعداء اليهود اليوم هم أعداء الإله"[23]
3-ضرورة بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى:
والهيكل: " كلمة سومرية معناها (البيت الكبير)، والهيكل: هو مكان عبادة الله، وهو يقوم مكان الكنيسة اليوم، ولكن اليهود لم يطلقوا اسم الهيكل على كل مكان للعبادة بل على مكان واحد كبير في القدس، ما باقي أماكن العبادة فكانت تسمى مجامع ومفردها مجمع"[24].
والهياكل التي ورد ذكرها في الكتاب المقدس-حسب معتقد الأصوليين- خمسة هياكل:
1-هيكل سليمان. 2-هيكل زروبابل. 3-هيكل هيرودوس الكبير. 4-هيكل الضيقة العظيمة. 5- هيكل الملك الألفي.
والذي يعنينا هنا هو هيكل الضيقة العظيمة، والذي يريد الأصوليون بناءه مكان المسجد الأقصى للتعجيل من مجيء المسيح ثانية إلى الأرض.
يقول هال لندسي: "لم يبق سوى حدث واحد ليكتمل المسرح تماماً أمام دور إسرائيل في المشهد العظيم الأخير من مأساتها التاريخية، وهو إعادة بناء الهيكل القديم في موقعه التاريخي، ولا يوجد سوى مكان واحد يمكن بناء الهيكل عليه استناداً إلى قانون موسى في جبل موريا حيث شيد الهيكلان السابقان"[25]
ويقول أحد الأصوليين ويُدعى (أون) عندما كان في رحلة إلى القدس-وهو ينظر إلى قبة الصخرة- : "إن النبوءة الإنجيلية تقضي بأن على اليهود تدمير هذا الصرح وبناء هيكل يهودي مكانه"[26]
أما هيكل الملك الألفي فسيبنى حسب اعتقادهم في بداية العصر الألفي السعيد للمسيح.
فالأصوليون الإنجيليون يعتقدون بأنه لا بد بناء الهيكل حتى تتم النبوءات التوراتية، وللتعجيل بمجيء المسيح ثانية إلى الأرض، وحتى يرجع المسيح إلى الأرض مرة أخرى فلا بد من رجوع اليهود إلى فلسطين وبنائهم للهيكل وممارستهم للطقوس اليهودية فيه، ثم تأتي شخصية يقال لها(النبي الكذاب) تساعدها شخصية أخرى تسمى (الوحش) فيبطلان كل نشاط ديني يهودي في الهيكل ويفرضان عبادة الوحش الذي توضع صورته في الهيكل، وهذه هي العبادة الوثنية أو (رجسة الخراب)، وسيقومان باضطهاد البقية التقية من اليهود والأمم الذين يؤمنون بالإنجيل والذين رفضوا عبادة الضلال، وسيكون هذا كله في وقت الضيقة العظيمة أو الأسبوع السبعين(الأسبوع الأخير)الذي تحدث عنه دانيال في رؤياه، وهذا الاضطهاد الشديد من الوحش والنبي الكاذب يؤدي إلى هذه الضيقة، وعندها ينزل المسيح ثانية من السماء لينقذ المؤمنين ويقضي على النبي الكذاب وأتباعه.
ويستدل الأصوليون على عقيدتهم هذه بما ورد في إنجيل متى الأصحاح24: ((1ثُمَّ خَرَجَ يَسُوعُ وَمَضَى مِنَ الْهَيْكَلِ، فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ لِكَيْ يُرُوهُ أَبْنِيَةَ الْهَيْكَلِ. 2فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«أَمَا تَنْظُرُونَ جَمِيعَ هذِهِ؟ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لاَ يُتْرَكُ ههُنَا حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ!».
3وَفِيمَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، تَقَدَّمَ إِلَيْهِ التَّلاَمِيذُ عَلَى انْفِرَادٍ قَائِلِينَ:«قُلْ لَنَا مَتَى يَكُونُ هذَا؟ وَمَا هِيَ عَلاَمَةُ مَجِيئِكَ وَانْقِضَاءِ الدَّهْرِ؟» 4فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«انْظُرُوا! لاَ يُضِلَّكُمْ أَحَدٌ. 5فَإِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلِينَ: أَنَا هُوَ الْمَسِيحُ! وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ. 6وَسَوْفَ تَسْمَعُونَ بِحُرُوبٍ وَأَخْبَارِ حُرُوبٍ. اُنْظُرُوا، لاَ تَرْتَاعُوا. لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ هذِهِ كُلُّهَا، وَلكِنْ لَيْسَ الْمُنْتَهَى بَعْدُ. 7لأَنَّهُ تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ، وَتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وَأَوْبِئَةٌ وَزَلاَزِلُ فِي أَمَاكِنَ. 8وَلكِنَّ هذِهِ كُلَّهَا مُبْتَدَأُ الأَوْجَاعِ. 9حِينَئِذٍ يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيق وَيَقْتُلُونَكُمْ، وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنْ جَمِيعِ الأُمَمِ لأَجْلِ اسْمِي. 10وَحِينَئِذٍ يَعْثُرُ كَثِيرُونَ وَيُسَلِّمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيُبْغِضُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. 11وَيَقُومُ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ كَثِيرُونَ وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ. 12وَلِكَثْرَةِ الإِثْمِ تَبْرُدُ مَحَبَّةُ الْكَثِيرِينَ. 13وَلكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ. 14وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ هذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ. ثُمَّ يَأْتِي الْمُنْتَهَى.
15«فَمَتَى نَظَرْتُمْ «رِجْسَةَ الْخَرَابِ» الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ قَائِمَةً فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ)).
فالأصوليون يستدلون بما ورد في هذه الفقرات على أن من علامة مجيء المسيح ثانية خراب الهيكل، إذاً لا بد من وجود الهيكل حتى يخرب.
4-المجيء الثاني للمسيح عليه السلام:
وهذا المجيء يعتبر من الأعمدة الأساسية في عقيدة الأصوليين الإنجيليين، ويهتم الإنجيليون بها اهتماماً كبيراً يجعلهم يبذلون كل ما في وسعهم من مال ووقت لتحقيق النبوءات الممهدة لظهور المسيح، وقد اضح ذلك معنا فيما سبق.
يقول القس إكرام لمعي: "تعتبر عقيدة المجيء الثاني من العقائد المتميزة في المسيحية، غذ تعتبر إحدى الأركان الأساسية للإيمان المسيحي...وكل مسيحي العالم تقريباً يؤمنون بهذه العقيدة، إلا أن الاختلاف يقع في كيفية وتفاصيل هذا المجيء.
وهذه الاختلافات على كيفية المجيء كانت هي الثغرة التي نفذت منها الصهيونية لتقنع بعض المسيحيين بأنها كدولة علمانية عسكرية إحدى علامات المجيء الثاني"[27]
والغاية من المجيء الثاني للمسيح –حسب اعتقاد الأصوليين الإنجيليين-هي أن:
1-يُظهر مجده ومجد شعبه، وينقذ المؤمنين من الاضطهادات.
2- يدين الوحش والنبي الكذاب، ويقضي عليهما ويقيد الشيطان.
3-يخلص إسرائيل، وينجيهم ويصنع معهم عهداً جديدا، وفي هذا العهد تتحول إسرائيل إلى الكنيسة، ومن لا يتحول منهم يضيع كما يضيع الأمميون.
4-يدين الأمم ويحاسبها في معركة هرمجدون.
5-يقيم مملكته الألفية وعاصمتها أورشليم.[28]
يقول جيري فالويل: "إن الله سيعود إلى الأرض، أولاً: سيأتي لإنقاذ الكنيسة، وبعد سنوات في هرمجدون سيعود إلى الأرض، ولذلك لن تكون مدمرة، وستعود الكنيسة معه لتحكم وتتوج مع المسيح على الأرض لمدة ألف سنة، ثم تأتي الجنة الجديدة، والأرض الجديدة والخلود"[29]
ويقول مايك إيفانز – وهو أحد قادة الأصولية الإنجيلية- معلقاً على تصريح للرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان في يناير سنة 1985م:" لن أنس ما قاله (ريجان) لنا، أعرب الرئيس عن إيمانه بأن أمريكا على عتبة يقظة روحية، وقالك إنني مؤمن بذلك من كل قلبي، إن الله يرعى أُناساً مثلي ومثلكم في صلاة حب نبتهل إليه فيها لإعداد العالم لعودة ملك الملوك وسيد الأسياد"[30] أي عودة المسيح عليه السلام.
ويعتقد الأصوليون أن هذا المجيء سيكون على مرحلتين هما مرحلة الاختطاف ثم تعقبها مرحلة الظهر(الاستعلان).
أ- مرحلة الاختطاف:
حيث يعتقدون أن المسيح عليه السلام سيأتي ويدعو الراقدين الأتقياء بين الأموات، وكذلك يقوم باختطاف المؤمنين الأحياء على الأرض، ويذهب بالجميع إلى السماء، ثم يأتي بعد فترة سبع سنوات وهذه السنوات سوف تكون ضيقاً على أهل الأرض.[31]
ويستدل الأصوليون المسيحيون على هذا الاعتقاد بما ورد في الرسالة الأولى إلى كورنثوس الإصحاح15:
((51هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ، 52فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ. 53لأَنَّ هذَا الْفَاسِدَ لاَبُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ، وَهذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ. 54وَمَتَى لَبِسَ هذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ، وَلَبِسَ هذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ:«ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ». 55«أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟)) [15/51-55][32]
ويستدلون أيضاً بما ورد في الرسالة الأولى لأهل تسالونيكي في الإصحاح الرابع:
((13ثُمَّ لاَ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّاقِدِينَ، لِكَيْ لاَ تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ. 14لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ، سَيُحْضِرُهُمُ اللهُ أَيْضًا مَعَهُ. 15فَإِنَّنَا نَقُولُ لَكُمْ هذَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ: إِنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ، لاَ نَسْبِقُ الرَّاقِدِينَ. 16لأَنَّ الرَّبّ نََفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً. 17ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ. 18لِذلِكَ عَزُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِهذَا الْكَلاَمِ.)).
ب- مرحلة الظهور(الاستعلان):
وهذه المرحلة تعقب الاختطاف ويكون فيها المسيح ظاهراً -حسب اعتقاد الأصوليين- فإن الجميع سيرى المسيح، ويصور سفر الرؤيا –الإصحاح الأول-هذا الظهور: ((7هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ، وَالَّذِينَ طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُ عَلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. نَعَمْ آمِينَ.))[33]
والأصوليون يعتقدون أن هذا الظهور سيكون على جبل الزيتون، لأن صعود المسيح كان من جبل الزيتون، ويستدلون بما ورد في الإصحاح الرابع عشر من سفر زكريا: ((3فَيَخْرُجُ الرَّبُّ وَيُحَارِبُ تِلْكَ الأُمَمَ كَمَا فِي يَوْمِ حَرْبِهِ، يَوْمَ الْقِتَالِ. 4وَتَقِفُ قَدَمَاهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ الَّذِي قُدَّامَ أُورُشَلِيمَ مِنَ الشَّرْقِ، فَيَنْشَقُّ جَبَلُ الزَّيْتُونِ مِنْ وَسَطِهِ نَحْوَ الشَّرْقِ وَنَحْوَ الْغَرْبِ وَادِيًا عَظِيمًا جِدًّا، وَيَنْتَقِلُ نِصْفُ الْجَبَلِ نَحْوَ الشِّمَالِ، وَنِصْفُهُ نَحْوَ الْجَنُوبِ)).[34]
وفي هذه المرحلة سيخلِّص المسيح إسرائيل ويدين الوحش والنبي الكذاب، ويدين الأمم في معركة هرمجدون، ويقيم ملكه الألفي في أورشليم بعد انتصاره في معركة (هرمجدون).
وسنتحدث عن هذه المعركة في الفقرة القادمة بإيجاز أرجو ألا يكون مخلاً.
1-معركة هرمجدون:
هرمجدون "كلمة مكونة من كلمتين : (هار) وتعني (تل) و(مجيدو) إسم مدينة في فلسطين (مجيدون)، وتقع بالقرب منها عدة جبال ذات أهمية استراتيجية"[35]، وقد ذكرت في العهد الجديد في رؤيا يوحنا اللاهوتي(سفر الرؤيا) [الإصحاح16-الفقرة16]
ويؤمن بهذه المعركة حوالي 62 مليون أمريكي من الشعب الأمريكي حسب استطلاع أجرته جامعة أكرون عام 1996م.[36]
بل إن الإعلام الغربي والأمريكي الموجه من قبل الصهاينة استغل حادثة (الحادي عشر من سبتمبر) لتسريع الأحداث العالمية التي يرون أنها تمهد لمعركة هرمجدون، وأكبر دليل على ذلك حرب العراق واحتلاله من قبل أمريكا ولا زال الحدث قائماً.
وقناعة الأصوليين بهذه المعركة وإيمانهم بوقوعها تؤكده شواهد ونصوص كثيرة منها مثلاً هذا التصريح على لسان جيمي سواجارت(المبشر التلفزيون) إذ يقول: " إنني أؤمن بأن هرمجدون مقبلة، إن هرمجدون قادمة وسيخاض غمارها في وادي مجيدو، إنها قادمة.
إنهم يستطيعون أن يوقعوا على اتفاقيات السلام التي يريدون، إن ذلك لن يحقق شيئاً، هناك أيام سوداء قادمة، إن مشاكل إفريقيا لن تُحل، وكذلك مشاكل أمريكا الوسطى، ومشاكل أوروبا، إن الأمور ستتوجه نحو الأسوأ.
إنني لا أُخطط لولوج جهنم القادمة، إن الله سوف يهبط من عليائه، يا إلهي: إنني سعيد من أجل ذلك! إنه قادم ثانية.
إنني لا أكترث لمن تسبب له هرمجدون القلق والمتاعب، إنها تنعش روحي"[37]
وهناك تصريحات أخرى لإنجيليين آخرين كبلي جاهام، ورونالد ريجان والقس كرسويل وغيرهم[38].
بل إن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته جورج بوش الابن أعلن بعد حادث 11/9/2001 أنه سيخوض حرباً صليبية مقدسة، وأعلن أكثر من مرة أنه حربه ضد قوى الشر.
بل إن رئيس وزاء الكيان الصهيوني السابق آريل شارون عزى الرئيس الأمريكي بعد حادث سبتمبر ثم دعاه للقيام بالحرب ضد قوى الشر، وهو يعلم ما يعنيه هذا المصطلحن ويعلم دلالته عند الإنجيليين، وكأنه يُذكر الرئيس الأمريكي بمعركة (هرمجدون).[39]
2-أحداث معركة هرمجدون حسب اعتقاد الأصوليين:
يعتقد الأصوليون أن معركة هرمجدون ستون عبارة عن عدة معارك تقوم بين قوى الخير وقوى الشر، فقوى الخير بقيادة ملك الملوك(عيسى عليه السلام) وجيوش السماء وهي تضم كل من أُخذوا واختطفوا، وقوى الشر متمثلة في تحالفات بقيادة جوج وماجوج-الاتحاد السوفييتي في اعتقادهم- وجيش ملك الشمال بقيادة تركيا، وجيش ملك الجنوب بقيادة مصر، وكذلك التحالف الغربي الذي يضم الوحش والنبي الكذاب.
وتبدأ المعارك أولاً بالقضاء على التحالف الغربي، ثم القضاء على ملك الجنوب وملك الشمال، وأخيراً القضاء على جوج وماجوج.
وموقع المعركة-حسب اعتقادهم-يوضحه جيري فالويل بقوله: "إن ساحة معركة هرمجدون سوف تمتد من مجيدون في الشمال إلى أيدوم في الجنوب مسافة حوالي(200ميل) وتصل إلى البحر المتوسط في الغرب إلى تلال موهاب في الشرق، مسافة 100ميل تقريباً"[40].
وهذا يوضح لنا سر اهتمام أمريكا بالقضية الفلسطينية ودعمها ومساندتها لإسرائيل ولبقائها.[41]
وقد ورد الحديث عن المعركة وتفاصيلها في سفر الرؤيا[19/11-16] وسفر دانيال[11/40-45]وسفر حزقيال[30] وغيرها..
وهنا لا بد لنا أن ننتبه إلى نقطة مهمة وجوهرية وهي أن تفسيرات الأصوليين للنصوص والنبوءات يتغير تبعاً للأهواء والأغراض السياسية والشخصية أحياناً، فقد كان الأصوليون الإنجيليون يفسرون جوج وماجوج ب(الاتحاد السوفيتي) وبعد سقوط الشيوعية فسروها (بالشيشان وكوسوفا والبلاد الإسلامية في هذه المنطقة) ثم تغير هذا التفسير إلى بعد أحداث سبتمبر 2001م إلى (أفغانستان) بقيادة أسامة بن لادن وهكذا...[42]
فالتفسيرات لدى الحركة الأصولية تابعة للأهواء والأغراض الشخصية وهي مطية للسياسة الأمريكية، وليس معنى ذلك تصديق النصوص الواردة أو الحكم بصحتها ابتداءً،فنحن نعلم ما تتعرض له العهد القديم والجديد من التحريف المتتابع ونعلم الموقف الشرعي من خبر أهل الكتاب ونبوءاتهم، ولعلنا نورد هنا نصاً وافياً في هذا الجانب للدكتور سفر الحوالي في كتابه (يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب) إذ يقول:
" موقفنا من نبوءات أهل الكتاب هو نفس الموقف من عامة أحاديثهم وأخبارهم، فهي ثلاثة أنواع: -
أولاً: ما هو باطل قطعاً:
وهو ما اختلقوه من عند أنفسهم أو حرفوه عن مواضعه، كدعوى أن نبي آخر الزمان سيكون من نسل داود، وأن المسيح الموعود يهودي، وطمسهم للبشارة بالإسلام ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعموماً هو كل ما ورد الوحي المحفوظ (الكتاب والسنة الصحيحة) بخلافه.
ثانياً: ما هو حق قطعاً، وهو نوعان:
أ ) ما صدقه الوحي المحفوظ نصاً، ومن ذلك إخبارهم بختم النبوة، وإخبارهم بنـزول المسيح عليه السلام، وخروج المسيح الدجال، وإخبارهم بالملاحم الكبرى في آخر الزمان بين أهل الكفر وأهل الإيمان، ومن هذا النوع ما قد يكون الخلاف معهم في تفصيله أو تفسيره.
ب) ما صدقه الواقع، كما في صحيح البخاري عن جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: (كُنت بـاليمن ، فلقيت رجلين من أهل اليمن : ذا كلاع وذا عمرو فجعلت أحدثهم عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال ذو عمرو : لئن كان الذي تذكره من أمر صاحبك؛ فقد مرَّ على أجله منذ ثلاث. وأقبلا معي حتى إذا كنا في بعض الطريق رُفِع لنا ركب من قبل المدينة ، فسألناهم، فقالوا: قُبِضَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واستُخلف أبو بكر والناس صالحون، فقالا: أخبر صاحبك أنا قد جئنا ولعلنا سنعود إن شاء الله، ورجعا إلى اليمن ، فحدثت أبا بكر بحديثهم، فقال: أفلا جئت بهم. فلما كان بعدُ قال لي ذو عمرو : يا جرير ! إن بك عليَّ كرامة، وإني مخبرك خبراً، إنكم معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير تأمَّرتم في آخر، فإذا كان بالسيف كانوا ملوكاً، يغضبون غضبَ الملوك ويرضون رضا الملوك) [البخاري 4101]
ثالثاً: ما لا نصدقه ولا نكذبه:
وهو ما عدا هذين النوعين، كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم..) [البخاري 4485]"[43]
3-الحكم الألفي:
يعقب هرمجدون قيام الحكم الألفي، حيث سيقيم المسيح-حسب اعتقادهم- مملكته على الأرض لمدة ألف عام سيحكمها من مركز قيادته في أرشليم(القدس)، وسوف ينشر في هذه المملكة السلام والعدل والاستقرار.[44]
ويستدل الأصوليون لعقيدة الملك الألفي بما ورد في سفر الرؤيا : ((4وَرَأَيْتُ عُرُوشًا فَجَلَسُوا عَلَيْهَا، وَأُعْطُوا حُكْمًا. وَرَأَيْتُ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ وَمِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَالَّذِينَ لَمْ يَسْجُدُوا لِلْوَحْشِ وَلاَ لِصُورَتِهِ، وَلَمْ يَقْبَلُوا السِّمَةَ عَلَى جِبَاهِهِمْ وَعَلَى أَيْدِيهِمْ، فَعَاشُوا وَمَلَكُوا مَعَ الْمَسِيحِ أَلْفَ سَنَةٍ. 5وَأَمَّا بَقِيَّةُ الأَمْوَاتِ فَلَمْ تَعِشْ حَتَّى تَتِمَّ الأَلْفُ السَّنَةِ. هذِهِ هِيَ الْقِيَامَةُ الأُولَى. 6مُبَارَكٌ وَمُقَدَّسٌ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْقِيَامَةِ الأُولَى. هؤُلاَءِ لَيْسَ لِلْمَوْتِ الثَّانِي سُلْطَانٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ سَيَكُونُونَ كَهَنَةً ِللهِ وَالْمَسِيحِ، وَسَيَمْلِكُونَ مَعَهُ أَلْفَ سَنَةٍ)) [20/4-6]
وهذه الحقبة هي آخر حقب التاريخ في اعتقادهم وبعدها سينتهي العالم.
والحمد لله أولاً وآخراً.
الخاتمة:
في ختام هذا البحث الذي أرجو أن أكون قد وفقت فيه لتسليط الضوء على الأصولية الإنجلية وأوضحت دورها في الصراع بين المسلمين وأهل الكتاب هذه أبرز النتائج التي توصلت إليها:
1-تُعرَّف الأصولية الإنجيلية بأنها حركة مسيحية تنصيرية، متشددة، تدعو إلى العصمة الحرفية للكتاب المقدس، والعودة الحقيقية للمسيح، وقيام الحكم الألفي.
2-ترتبط الحركة الأصولية الإنجيلية بالطائفة البروتستانتية نشأة وتاريخاً وحاضراً.
3-لليهود دور كبير في نشوء البروتستانت، وامتد هذا الدور بل وتعاظم في الحركة الأصولية الإنجيلية.
4-يرى الدكتور سفر الحوالي أن الصهيونية البروتستانتية نشأت قبل الصهيونية اليهودية وكان ذلك على يد بلاكستون البروتستاني الذي يتلخص فكره في" الاستعادة لأرض كنعان من قبل الشعب اليهودي".
5-بلفور صاحب الوعد المشؤوم كان يؤمن يصدق التوراة حرفياً ويؤمن بها إيماناً عميقاً.
6- انتقلت الأصولية الإنجيلية إلى أمريكا مع وفود البروتستانت إليها قادمين من أوروبا بعد اضطهادهم فيها من قبل الكاثوليك.
7-كان أول وصول للأفكار الأصولية للمشهد السياسي الأمريكي على يد القس وليم بلاكستون عام 1935م، والذي مارس أول ضغط سياسي على الإدارة الأمريكية للمساهمة في تسريع عودة اليهود إلى فلسطين.
8-بدءاً من أربعينيات القرن الماضي ظهر الأصوليون بوضوح على الساحة الأمريكية، وأسسوا العديد من الجمعيات، واستلموا الرئاسة في السبعينات(كارتر)، وفي الثمانينات لفترتين(ريجان)، ثم في نهاية القرن العشرين وبدابة الألفية الثالثة(بوش الابن).
9-أبرز عقائد الأصولية الإنجيلية: 1-العصمة الحرفية للكتاب المقدس. 2-ضرورة رجوع اليهود إلى فلسطين وأحقيتهم فيها. 3-ضرورة بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى. 4- المجيء الثاني للمسيح عليه السلام.
10-كل من يقف في وجه عودة اليهود إلى فلسطين يُعتبر عند الأصوليين من أعداء الإله، ويقف ضد الخلاص المسيحي، لأن مجيء المسيح مرتبط بعودة اليهود إلى فلسطين.
11-تقضي النبوءة الإنجيلية والتي يعتقدها الأصوليون ويؤمنون بها بهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل مكانه.
12-يُعتبر المجيء الثاني للمسيح أهم عقائد الأصوليين الإنجيليين، وهم يهتمون بهذه العقيدة اهتماماً كبيراً ويبذلون في سبيلها كل ما يستطيعون من جهد ومال.
13-يعتقد الأصوليون أن المسيح عليه السلام سيقود قوى الخير لمحاربة قوى الشر في سهل هرمجدون، وسينتصر عليهم ويُقيم بعد ذلك ملكه الذي يمتد ألف عام ينشر فيه العدل والسلام والرحمة وبعد ذلك ينتهي العالم.
المراجع
1-الأصولية الإنجيلية نشأتها وغايتها وطرق مقاومتها-صالح بن عبدالله الهذلول-دار المسلم للنشر والتوزيع-الرياض- ط1- 1416هـ،1996م
2-الأصولية المسيحية في نصف الكرة الغربي- جورجي كنعان- دار بيسان- بيروت- ط1- 1412هـ
3-الأصولية بين الغرب والإسلام-محمد عمارة-دار الشروق –القاهرة-ط1-1418هـ
4-البعد الديني في السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي الصهيوني-دراسة في الحركة 2-الأصولية الأمريكية- د/يوسف الحسن-مركز دراسات الوحدة العربية-بيروت-ط1-1990م
5-الحركة المسيحية الأصولية الأمريكية وعلاقتها بالصهيونية- محمد إبراهيم الشربيني صقر-دار التوزيع والنشر الإسلامية-القاهرة-ط1-1424هـ
5-دراسات في الأديان- سعود بن عبدالعزيز الخلف- دار أضواء السلف- الرياض- 1425هـ-ط4.
6-دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند- محمد ضياء الأعظمي-مكتبة الرشد- الرياض-1422هـ- ط1.
7-الصهيونية المسيحية- محمد السماك-دار النفائس- بيروت- ط3-1413هـ، 1992م.
8-مفهوم الأصولية الإسلامية عند الغربيين(عرض ونقد)- د/عبدالله بركات- بدون ذكر( التاريخ، دار الطبع)
9-قاموس المورد-منير البعلبكي-دار الملايين-بيروت-1997م- ط11
10-موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية- عبدالوهاب المسيري-دار الشروق-القاهرة-بدون تاريخ.
11-موقع الدكتور سفر الحوالي على الشبكة العنكبوتية http://www.alhawali.com
12-النبوءة والسياسة( الإنجيليون العسكريون في الطريق إلى الحرب النووية)-جريس هالسل-دار الشروق- القاهرة- ط4- 1998م.
_________
[1] - البعد الديني في السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي الصهيوني(10)
[2] - قاموس المورد(383)
[3] - أنظر: الأصولية الإنجيلية(35)
[4] - المصدر السابق(31)
[5] - أنظر: دراسات في الأديان(376)،دراسات في اليهودية والمسيحية(476-478)
[6] - دراسات في اليهودية والمسيحية(478).
[7] - أنظر: الأصولية الإنجيلية(18)
[8]http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.SubContent&contentID=3973 موقع الشيخ سفر الحوالي.
[9] - http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.SubContent&contentID=3974 موقع الشيخ سفر الحوالي.
[10] - أنظر: الحركة المسيحية(52)
[11] - الصهيونية المسيحية(58)
[12] - انظر: المصدر السابق(59)
[13] - أنظر: الحركة المسيحية(52-60)
[14] - النبوءة والسياسة(17)
[15] - أنظر: الحركة المسيحية الأصولية الأمريكية وعلاقتها بالصهيونية(105)، ومفهوم الأصولية الإسلامية عند الغربيين(51)
[16] - الأصولية بين الغرب والإسلام(7)
[17] - الأصولية المسيحية في نصف الكرة الغربي(36)
[18] - أنظر: الحركة المسيحية الأصولية الأمريكية وعلاقتها بالصهيونية(107).
[19] - انظر: الحركة المسيحية(112-113)
[20] - أنظر: النبوءة والسياسة(110)
[21] - البعد الديني(117).
[22] - المصدر السابق(38).
[23] - موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية(5/142)بتصرف
[24] - الحركة المسيحية الأصولية نقلاً عن قاموس الكتاب المقدس(122)
[25] - النبوءة والسياسة(77)
[26] - المصدر السابق(21)
[27] - الاختراق الصهيوني للمسيحية(178) بتصرف.
[28] - أنظر:الأصولية الإنجيلية (53-54) نقلاً عن كتاب محاضرات في علم اللاهوت النظامي لهنري ثيسن(604-610)
[29] - النبوءة والسياسة(34)
[30] - المصدر السابق(148)
[31] - أنظر: الحركة المسيحية(135)
[32] - المصدر السابق(135-136)
[33] - وموضوع سفر الرؤيا(رؤيا يوحنا اللاهوتي) هو هذا المجيء وممهداته وما يعقبه من أحداث.
[34] - أنظر : الحركة المسيحية(138-139)
[35] - موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية(5/143)
[36] - الحركة المسيحية(140)
[37] - النبوءة والسياسة(29)
[38] - أنظر: الحركة المسيحية(143-144)
[39] - أنظر: المصدر السابق(144)
[40] - أنظر: النبوءة السياسة(39)
[41] - أنظر: الأصولية الإنجيلية(59-61)، الحركة المسيحية(144-152)
[42] - الحركة المسيحية(152)
[43] - http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.SubContent&contentID=55 موقع الشيخ سفر الحوالي.
[44] - المصدر السابق(153)، الأصولية الإنجيلية(54)
[1] - البعد الديني في السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي الصهيوني(10)
[2] - قاموس المورد(383)
[3] - أنظر: الأصولية الإنجيلية(35)
[4] - المصدر السابق(31)
[5] - أنظر: دراسات في الأديان(376)،دراسات في اليهودية والمسيحية(476-478)
[6] - دراسات في اليهودية والمسيحية(478).
[7] - أنظر: الأصولية الإنجيلية(18)
[8]http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.SubContent&contentID=3973 موقع الشيخ سفر الحوالي.
[9] - http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.SubContent&contentID=3974 موقع الشيخ سفر الحوالي.
[10] - أنظر: الحركة المسيحية(52)
[11] - الصهيونية المسيحية(58)
[12] - انظر: المصدر السابق(59)
[13] - أنظر: الحركة المسيحية(52-60)
[14] - النبوءة والسياسة(17)
[15] - أنظر: الحركة المسيحية الأصولية الأمريكية وعلاقتها بالصهيونية(105)، ومفهوم الأصولية الإسلامية عند الغربيين(51)
[16] - الأصولية بين الغرب والإسلام(7)
[17] - الأصولية المسيحية في نصف الكرة الغربي(36)
[18] - أنظر: الحركة المسيحية الأصولية الأمريكية وعلاقتها بالصهيونية(107).
[19] - انظر: الحركة المسيحية(112-113)
[20] - أنظر: النبوءة والسياسة(110)
[21] - البعد الديني(117).
[22] - المصدر السابق(38).
[23] - موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية(5/142)بتصرف
[24] - الحركة المسيحية الأصولية نقلاً عن قاموس الكتاب المقدس(122)
[25] - النبوءة والسياسة(77)
[26] - المصدر السابق(21)
[27] - الاختراق الصهيوني للمسيحية(178) بتصرف.
[28] - أنظر:الأصولية الإنجيلية (53-54) نقلاً عن كتاب محاضرات في علم اللاهوت النظامي لهنري ثيسن(604-610)
[29] - النبوءة والسياسة(34)
[30] - المصدر السابق(148)
[31] - أنظر: الحركة المسيحية(135)
[32] - المصدر السابق(135-136)
[33] - وموضوع سفر الرؤيا(رؤيا يوحنا اللاهوتي) هو هذا المجيء وممهداته وما يعقبه من أحداث.
[34] - أنظر : الحركة المسيحية(138-139)
[35] - موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية(5/143)
[36] - الحركة المسيحية(140)
[37] - النبوءة والسياسة(29)
[38] - أنظر: الحركة المسيحية(143-144)
[39] - أنظر: المصدر السابق(144)
[40] - أنظر: النبوءة السياسة(39)
[41] - أنظر: الأصولية الإنجيلية(59-61)، الحركة المسيحية(144-152)
[42] - الحركة المسيحية(152)
[43] - http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.SubContent&contentID=55 موقع الشيخ سفر الحوالي.
[44] - المصدر السابق(153)، الأصولية الإنجيلية(54)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق